ثورة أون لاين:
هل فكرت يوما ما أن تكتب على وجه الريح، وتبتكر حروفا تعرف كيف تلامس الندى، وتخط على بياض الغيم مجراها، وهل صدأت حروفك من الريح فكان المطر حبرك،أم غيرت مجرى الخلود الذي تبحث عنه ليكون الزمن دفترك وسجلك،
سجن قادم. لازمن من مضى تخرج من عباءة الموت التي تلف كل شيء، من اللغة التي تهرأت من فرط الاستعمال إلى الخيال الذي صار مهيض الجناح, تطير به مستعيرا كل شيء ممن ثوى تحت التراب وصار أكثر حضورا من الأحياء…؟
هل فعلت ذلك، فاخترعت اسلوبك وحفرت مجراك صعودا، لكنه بانعطافة ما سوف يصب ببحر الغد لا الأمس، إن لم تكن قد فعلت ذلك فثمة من بدأ يحفر مجراه منذ نصف قرن ونيف، يخط ويخط حتى صار محيطا لجباً، أدونيس الطفل العابر للموت مرات ومرات والمشتعل بالحياة كل لحظة، عنده مقله ومالم يقله، من زمن الشعر، مرورا بالثابت والمتحول، إلى موسيقا الحوت الأزرق، إلى كل ما في هذا الكون الرحب الذي ابتكره، كيف تختار منه وتقرأ وتقطف منه باقة تقول إنها من عطر لغته.