يحمل انعقاد القمة الرابعة للدول الضامنة لمسار آستنة أهميته لمجرد انعقاده، هذا صحيح مبدئياً.. حتى ليبدو اجتماع رؤساء روسيا إيران تركيا اليوم، والتداول بشأن الأزمة في سورية ومتابعة الاجتماعات والاتفاقات السابقة حولها ولا سيما ما عرف باتفاق إدلب، الذي كان في قمة بوتين أردوغان في سوتشي، ضرورة أكثر من ملحة.
يعرف القادة الثلاثة.. ويعرف الجميع.. أن الاتفاق المنوه عنه لم يستطع تقديم خطوات مهمة محسوسة لتنفيذ ما اتفق عليه..!!.. بل إن تغير الحال من يومها وحتى اليوم، هو من ناحية أولى، مثير للريبة لخضوع إدلب والمنطقة المعنية بالاتفاق لسيطرة النصرة الإرهابية بالكامل وهي التي كانت الهدف المحدد للعمليات العسكرية المفترضة.. أو المحتملة…. و نذكر هنا تاريخ بداية العام الذي كان موعداً للانفراج، فالانطلاق إلى ما بعد الاتفاق المحدد زمنه ثلاثة أشهر انتهت، وبدأت أشهر العام تعد أيامها… ومن ناحية ثانية فإن هذا الحال يقرب احتمال الحسم العسكري.. فقد اتحدت صفة الإرهاب ورايته بالنصرة المعترف على توصيفها في كل العالم.. حتى من قبل داعميها.. وبات قتالها هو ما يمكن أن يكون له الأولوية في أي اتفاق.
إحياء الاتفاق السابق لا يشكل أساساً لقمة ناجحة.. أبداً.. لقد فشل.. ولا بد في معالجة فشله والانطلاق نحو اتفاقات أخرى تستطيع على الأقل الكشف الواضح عن نيات الأطراف المجتمعة.. ولا سيما.. النيات التركية..
تركيا مستمرة في لعبة المراهنات على الأرض السورية وعلى الشعب السوري وتبيت ما يخيف من النيات تجاههما… ولم يعد يكفي أبداً ترداد القول بالحرص على وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية.. لا بد من وضوح النيات والتوجهات والمواقف بما يؤكد الحرص على وحدة الأرض والشعب السوريين.
نقول بصراحة.. إن دور وأهمية مواقف الحليفين الروسي والإيراني مهددان باللعب التركي على الحبال.. اليوم أردوغان في روسيا يحاور ويفاوض الشريكين الروسي والإيراني وكل آذانه واهتماماته في واشنطن.. وسيكون نجاحاً باهراً لقمة سوتشي العتيدة غداً، إن استطاعت إيضاح وتوضيح حقيقة النيات التركية تجاه سورية والأزمة في سورية.
As.abboud@gmail.com
أسعد عبود
التاريخ: الأربعاء 13-2-2019
الرقم: 16908