من يضبط الإيقاع..؟

يحتفي العالم بالمسرح فنا عالميا إنسانيا في السابع والعشرين من آذار منذ العام 1962، ونحن في سورية إذ نحتفي بهذا اليوم فنحن أمام احتفائيتين، الأولى بالمسرح السوري فن الحياة كمشهد إبداعي إنساني يقدم فنا راقيا، والثانية بمسرح خيال الظل كركوز وعواظ الذي تم تسجيله على لائحة التراث اللامادي في اليونسكو لهذا العام.
كل حكايات الأجداد والجدات الشعبية والتي تبدو في ظاهرها حكايات عادية تم تحويلها إلى ملاحم فنية كبرى تضاف إلى الإبداع الإنساني العالمي، قدمت في معظمها على لسان كركوز وعيواظ فلسفة عميقة للحياة دون أن يشعر المتلقي بزخم تلك الفلسفة أو عسر هضمها لأنها من السهل الممتنع ببساطتها وعمق فكرها.
ثم جاءت مسرحيات أحمد أبي خليل القباني لتؤرخ لحقبة زمنية وتراث عربي عريق، استعار فيها القباني من الشعر والنثر والأدب العربي بشكل عام لبناء بنية مسرحية جديدة وأضاف بمجهود تنويري وعمق وشمول موسوعيته الأدبية والفنية إلى الفن العربي تاريخا مسرحيا يبرز أصالة التراث العربي.
مرحلة جديدة من المسرح تلقي بظلالها على المشهد الأدبي السوري جسدها سعد الله ونوس والماغوط وغيرهم.. امتازت بعذوبة السرد وبساطة الأداء ولطف الحكاية وعمقها، دون افتعال لأي مبالغة أو رياء في طرح المواضيع والقضايا الاجتماعية لسد غياب فن أو ذائقة رفيعة.. بل على العكس من ذلك اعتمدت المضامين الإبداعية على الإمتاع والمؤانسة الهادئة ومعالجة قضايا الواقع، فهم تجرؤوا على التهكم السياسي والواقع المعاش إلى حد السخرية دون أن يعرضوا أنفسهم للمساءلة أو المنع أو الحجب لأن هدفهم الإنساني الرفيع جعل غايتهم الإنسان بكل مفاصل حياته، وإسقاط الأقنعة عن كل مايقف حجرة عثرة في وجه القضايا الانسانية، ودليل ذلك أن نصوصهم تصلح لكل زمان ومكان.
الوعي بأهمية المسرح اليوم وصلت إلى توافر معظم مستلزماته التقنية وتشكيلاته الحيوية، ويبقى أن يضبط إيقاعه مخرجون وهم في سورية لاينقصهم الإبداع، مع توافر النصوص الدرامية، ربما ماينقصنا ضرورة البذخ في مجال المسرح لملء الخشبة بعروض كلنا على يقين بأنها ستلقى صداها لدى الجمهور المتعطش للفضاء المسرحي بشموليته وعمق مكونه الإبداعي، وما افتقادنا للمسرح سوى تأكيد على حرصنا على لون إبداعي نعتز ونفاخر به لأنه يكسبنا بهجة ويعطي حياتنا نشوة تملأ الوجدان والقلب بشكل مباشر دون أي وساطة خلافا لغيره من الفنون… فهل يجد المسرح السوري من يضبط إيقاعه…؟؟!!

هناء دويري
التاريخ: الجمعة 29-3-2019
الرقم: 16943

آخر الأخبار
رئيس وزراء ماليزيا يهنِّئ الرئيس الشرع بتشكيل الحكومة ويؤكِّد حرص بلاده على توطيد العلاقات مصير الاعتداءات على سوريا.. هل يحسمها لقاء ترامب نتنياهو غداً إعلام أميركي: إسرائيل تتوغل وتسرق أراض... Middle East Eye: أنقرة لا تريد صراعا مع إسرائيل في سوريا "كهرباء طرطوس".. متابعة الصيانة وإصلاح الشبكة واستقرارها إصلاح عطل محطة عين التنور لمياه الشرب بحمص علاوي لـ"الثورة": العقوبات الأميركية تعرقل المساعدات الأوروبية السّورية لحقوق الإنسان": الاعتداءات الإسرائيليّة على سوريا انتهاك للقانون الدّولي الإنساني سوريا تواجه شبكة معقدة من الضغوط الداخلية والخارجية "اليونيسيف": إغلاق 21 مركزاً صحياً في غزة نتيجة العدوان "ايكونوميست": سياسات ترامب الهوجاء تعصف بالاقتصاد العالمي وقفة احتجاجية في تونس تنديداً بالاعتداءات على غزة وسوريا واليمن رشاقة الحكومة الجديدة والتحالف مع معدلات النمو في حوار مع الدكتور عربش في أولى قراراتها .. وزارة الرياضة تستبعد مدرباً ولاعبتي كرة سلة تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا