لأننا نعيش زمن التوتّر والقلق والعنف والشرور والأنانية واللاإنسانية.. زمن الأحقاد والرعبِ والخوف والإنهاك والضوضاء الجسدية والعقلية.
لأننا نعيش في هكذا زمنٍ أسود نحتاج إلى من يضيءُ الحياة ويجعلها أكثر جمالاً وأماناً وسلاماً ومحبَّةً وارتقاءً بأجيالٍ تتوالى وتتجدَّد. نجد في هذه المساحة فسحة للأمل والتأمل ، من خلال ما دعا إليه «المركز السوري لليوغا والتأمل» وعبرَ مشاريعِ أطلقها «من أجل السلام في سورية».. المشاريع التي منها «لاعنف مع الطفولة»، وهو المشروع الذي يهدف وبالدرجة الأولى، إلى إعادة المحبة والسلام للأطفال الذين يقيمون في المناطق التي شهدت أبشع جرائم الإرهابيين.
أطفال المدارس الذين سعى المركز لتوعيتهم وتعزيز المحبة والتعاون فيما بينهم، ومن خلال مهرجاناتٍ ومؤتمرات وندوات، كتلكَ التي أقيمت قبل أيامٍ في «ثقافي كفر سوسة» وكانت رسالتها: «فلنعزِّز المشاركة الاجتماعية والتعاون بيننا، فجميعنا ننتمي إلى هذا الوطن وجميع الأديان والطوائف دعت إلى المحبة ونبذ العنف، فليكن دعاء قلوبنا: الحب للجميع.. السلام للجميع.. السعادة للجميع».
هذا ما تمَّ تناوله في المؤتمر الذي حضرته «سلوى عبد الله» وزيرة الدولة لشؤون المنظمات والاتحادات، والذي قدَّمته «رئيسة اتحاد الرياضة للجميع».. الإعلامية والمحامية «ثناء محمد» التي ومثلما رأت بأن دورها يحتّم عليها العمل على دعمِ كلّ مشروع يهدف إلى جعلِ الرياضة هي فعلاً حياة، ولجميع أفراد الشعب السوري.. رأت أيضاً، بأن أهمية هذا المشروع تكمن في توجُّهه لأطفال المدارس، ولاسيما في المناطق التي طالتها يد الإرهاب «شرق حلب، وحمص، وريف دمشق»..
رأت ذلك، وعبّرت عن امتنانها لكلِّ من ساهم وأصرَّ على إنجاح هذا المشروع الذي يسعى لنشرِ رسالة الأمان والمحبة والسلام بين أطفالنا الذين يستحقون حياة أفضل وأجمل وأكثر حباً وسلاماً ووعياً.
أيضاً، ألقى الأتشاريا «مازن عيسى» رئيس المركز السوري لليوغا والتأمل» كلمة بدأها بالحديثِ عن كونِ الحربِ التي أثّرت على الأطفال، ولاسيما من فقدوا أهاليهم، وبالتالي فقدوا الأمان والاستقرار والقدرة على التواصل.. عن كونها، السبب في «قيام المتطوعين في المركز السوري لليوغا، وهم من أقسموا على مدى الحرب ألا يدعوا هذا البلد يغرق في الحقد والكراهية، وألا يجعلوا الشر ينتصر».. بقيامهم، بالسعي ورغم الصعوبات، لإطلاق مشروعهم الذي قال عنه «:
«لأن واقعنا انعكاسٌ لأفكارنا وأفعالنا، ولأننا عانينا جميعاً من الحرب الهوجاء على بلدنا الحبيب سورية، كان من المهم إطلاق مشروع يساعدنا على تغيير سلوكياتنا من العنف إلى اللطف، وعلى بناءِ واقع أفضل وأكثر هدوء وسلام، فلا يمكن تحقيق مجتمع حضاري بالعلم فقط، وإنما يجب أن يرافقه سلوكيات وقيم إنسانية، وثقافة اللاعنف».
أما عن السبب الذي دفعه لتوجيهِ مشروعه للأطفال، فقد قال بأن السبب يكمن في كونهم: «المستقبل الذي علينا أن نؤهِّله بطريقةٍ بنَّاءة، وعبر التأمُّل ولو للحظاتٍ يخلِّصهم فيها خطابهم الروحي لدواخلهم، من العنف والغضب والأحقاد والأنانية..
نعم، التأمل الذي يعزز لدى الأطفال، قيم الأصالة والغيرية والإنسانية والتعاون والسلوكيات الأخلاقية.. يعزز لديهم الاحساس بالسلام الداخلي، وهو ما يرتقي بوعيهم ومجتمعهم، ويوقظ فيهم الإحساس بالحبِّ والأمل والسلام والإنسانية..
التأمل الذي يدعوهم وكلّما خاطبوا دواخلهم، إلى الحياة الأجمل. الحياة التي يتعزّز الحب والسلام فيها، بـ «العناق الجميل، مع افراد الأسرة والأصدقاء، لأن العناق سيؤدي إلى تفعيل هرمون العاطفة، وإلى زيادة إفرازه في الدم، وبالتالي إلى التخفيف من التوتر والقلق والاكتئاب والعنف».
فقرات كثيرة قُدمت في المهرجان، وأفراح كثيرة عاشها الأطفال الذي قدموا لوحات تأملية فيه.. أفراحٌ، عاشها معهم أهاليهم والكادر التدريسي، وهم الحضور ممن ختم الأتشاريا «عيسى» المؤتمر بشكرهم ومخاطبتهم:
«أحبائي.. الطفل لايولد مع العنف ولا مع الكراهية، ولا مع الطائفية، وإنما يُكتسب من المحيط، المنزل، المدرسة، الشارع..
العنف يولّد عنفاً مماثلاً، وأطفالنا عانوا من حربٍ هوجاء، فمن الطبيعي أن نرى سلوكاً عنيفاً منهم.. لنتعاون معاً لاحتضانهم، فمن حقّهم علينا منحهم الشعور بالهدوء والسلام والطمأنينة».
هفاف ميهوب
التاريخ: الخميس 2-5-2019
رقم العدد : 16969