سطوة الأزرق من جديد

 

 

هي سنة الكون وناموسه ألا تقف الحياة عند لحظة واحدة، فكل ثانية ثمة جديد يقفز بنا إلى مكان آخر، من مئات السنين لم يكن الأمر بهذه السرعة، وربما لم يكن أحد ما في الكون يتوقع أن هذا التفجر التقني والمعرفي سيكون سيلا جارفا لايهدأ، ولا أحد يعرف إلى أين سيصل بنا في نهاية المطاف، وربما يمكن القول بهدوء وثقة مطلقة إنه مع البدء بكتابة هذه السطور وصولا إلى نهايتها ربما يكون قد تحقق على الصعيد التقني الكثير مما لانعرفه.
وعلى هذا الأساس لايمكن الركون إلى لحظة هانئة هادئة، نظن فيها أننا حققنا ولو لبرهة نوعا من الاستقرار، فما يتقدم تقنيا وعلميا ينعكس مباشرة على الكثيرين منا، ولاسيما التقنيات التواصلية أو التفاعلية وما من أحد يمكنه الهروب منها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هذا السيل الهادر إلى أين يقودنا، وكيف نعمل على أن يكون على الوجه الأفضل لنا؟
في هذا العالم المسمى افتراضيا (النت ومشتقاته) تدفق هائل لكل شيء، للتقنيات والتطبيقات، لنشر الأخبار، الصور، الفبركات، الأكاذيب، التجسس، كل ما في الحياة سوف تجده في عوالمه، كل يضخ بما يرغب ويظنه بضاعة رائجة، ولها من يتابعها ويقتنيها ويصفق لها، وأيضا من يأخذها ممسكا عليك ويتاجر بها ويهدد).
عالم ثر لايمكن الإحاطة بشيء منه، هذا الفحش في التنوع جعله مغنما عند من يتاجرون بكل شيء، فهو مصدر البيانات، الإشاعات النمائم، التطبيقات التقنية المحترفة التي لايمكن الاستغناء عنها، يضاف إلى ذلك وجه آخر، شكله للهو والتسلية ولكنه غير ذلك تماما، منذ فترة قصيرة انطلق تطبيق الفيس أب، تطبيق يتيح لك أن ترى ما هو متوقع لك أن تكون عليه بعد عمر مديد، انتشر الأمر بسرعة غريبة وحمل معه الكثير من القضايا والمعطيات، فهذا بدا جذابا، وذاك له شكل وحش بشري.
بعد أيام قليلة بدأت القضايا الاجتماعية التي خلفها وراءه تظهر، هذا غير مقبول عند زوجته، وتلك بدت شمطاء، وانطلقت حملة الإساءات والتقاذفات الاجتماعية لتصل كما دوّن البعض إلى حد الطلاق والهجران.
عالم افتراضي يدخل تطبيقا وهميا له غاياته وأهدافه يصل بنا إلى حيث الفرقة بين الزوج وزوجته، بين وبين، عالم من وهم وافتراض، هكذا يحفر مجراه في حيواتنا التي أصابها على ما يبدو الصدأ والملل بفعل ما نمر به، تعب الجميع، أصابهم الوهن والعتب، ومضينا في كواليس مظلمة، ما أحوجنا اليوم إلى بناء عالم أخضر من التربية والثقافة والعمل والبيت، وغير ذلك، لقد ضاقت بنا الدنيا كلها، حتى ضقنا حتى بأنفسنا، وليس الأمر إلا نفوسا ضجت بعفنها وحان وقت فقء القيح.

ديب علي حسن
التاريخ: الجمعة 19-7-2019
الرقم: 17028

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق