العالم يبدأ من عتبة بيتي

الملحق الثقافي:هنادة الحصري:

ما زلت أبحث عن أجوبة لأسئلتي القديمة، أتصدى لفيروسات العالم الجديد بثوابتنا التي نشأنا عليها فهي ما تزال راسخة تجعلني أتساءل عن سبب تراجع العقل العربي النقدي التحليلي لصالح التسليمي والغيبي؟!
لماذا صرنا الى ما صرنا اليه؟ وقد كنا أخوة تحت سماء الوطن تعانقنا وحدة وطنية لا فرق بيننا. ما هذا الوافد إلينا يختبئ خلف النهار ويحاول تمزيق الوشائج التي جمعتنا؟ ألا يقال: «إنه أثناء تدمير الاّخر يموت قسم من الأنا». وما الفرق بين الأديان كلها وهي تحمل رسالة سماوية واحدة؟ وكلنا نعيش بوئام ويحضنا مبدأ التكافل الاجتماعي.
وأذكر الكبير فارس الخوري الذي عكس هذا التاّلف بعناق الشريعتين المسيحية والإسلامية، إذ في أواخر العهد العثماني قام مدير التمليك محمود أسعد بك بجولة في عواصم أوروبا وعاد ليضع قانوناً فيه أكثر من مخالفة جوهرية لأحكام الشريعة الإسلامية، وقامت المظاهرات في الاّستانة ضد هذا القانون، وأحاطت هذه المظاهرات بمجلس المبعوثان العثماني تهاجم الحكومة وتطالب برفض القانون. فتشكلت لجنة برلمانية قوامها خمسة عشر نائباً لدراسة القانون وتعديله برئاسة نائب دمشق محمد فوزي العظم، وانتخب فارس الخوري مقرراً لهذه اللجنة، وكان بين الأعضاء نائب مدينة بورصة الشيخ أحمد أفندي ووهو أستاذ جليل وصاحب مهابة ووقار، إذا ما راّه وزراء السلطة العثمانية هرعوا اليه لتقبيل يديه والتبرك بلمس جبته..
واجتمعت اللجنة، ووقف فارس الخوري يتكلم ساعة من الزمن في تجريح القانون وبيان مخالفاته لأحكام الشريعة الإسلامية السمحاء والسنة النبوية المطهرة، فما كان من الشيخ أحمد أفندي إلا أن هرع نحوه اّخذاً عمامته بكلتا يديه ووضعها على رأس فارس الخوري قائلاً له بالتركية ما ترجمته: «إن هذه العمامة تليق بك أكثر مما تليق بمثلي».
وكان أن ألغي القانون.. فما هذا الرقي الأخلاقي، وما هذه الرؤية المتعددة للاّخر، وأين نحن من ثقافة الإلغاء الوافدة إلينا؟
ما هذا الخلل الذي غزا العقلية العربية؟ وكيف نستطيع أن نواجه هذا المد ونحن نسير في ركب ثقافة الأقوى وهويته؟
إن ما يحمل هذا العصر من قلق ذاتي وعقد نفسية ومحاولة الثورة على الموروث والتخلص منه والبحث عن كل ما يواكب السياسات العالمية، لهو لعمري دليل على فصام فكري مسدود.
أين نحن من رسول حمزاتوف الكاتب الداغستاني حين يقول: «العالم يبدأ من عتبة بيتي»، فهل من طريقة لتأهيل القلب من جديد؟

التاريخ: الثلاثاء24-9-2019

رقم العدد : 966

آخر الأخبار
عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية أول قافلة مساعدات إلى السويداء عبر دمشق .. تأكيد على منطق الدولة وسياسة الاحتواء