غيــــــــوم بيضــــــــــاء في أفـــــــق القلـــــب !..

 

أتعبني, طوال يوم أمس, حنين ملأه فقد مكان عشته في مدينة ساحلية سورية, حيث مسقط رأس والد جدي..
ظلال جرف صخري عنيد كذاكرتي, ذي مساقط كثيفة خارقة الحكايا منحوتة في سلسلة جبلية, بدت كرواية عشق أسطوري..
ارتمى ظل الجرف على خليج صغير, تدافعت إليه أمواج هادئة وادعة..
لعبة ألوان, انطوت على سحر فيروزي..
عند أقدام الجرف تكسرت أمواج اختلطت بنبضات القلب..
بينما راح الزفير يتهاوى إلى زبد ناصع البياض..
وراح الظل فوق المياه, يخبئ بعض الشمس التي بقيت بعيدا كصبية خجولة..
ثم طيور بيضاء بلون الفضة, كانت تحلق وترفرف, وتزقزق في القلب..
ربما ٱثرت البقاء وهي تحوم في المكان الضيق, مثلي خوفا من لسعة شمس !..
فالمكان الظليل سحر أرجواني يجذب الكائنات..
كل الكائنات.. تتسرب إليها رائحة العشق, لقد كانت الطيور مختلطة بالتأكيد !..
فذكور الطير لا تمكث طويلا في المكان دون إناث..
أحسست بالجمال والبهاء والنشوة مع الطيور في ظلال الخليج الصغير الذي ضمنا معا بحنو فريد..
كأني لم أر المكان من قبل..
وظننتني, والسحر يشتعل في كياني, أن لدى حواسي لغة أخرى لم أتعلمها من قبل.
  
أمس, وقبل أن يسطو سلطان النوم على جسدي, مكث في نفسي بقسوة, فقد المكان..
فاشتعلت حنينا..
تساءلت.. ترى كيف تبقى الأمكنة حية دون محبين ألفوها وأحبوها ؟..
وكيف يمضي الزمن غير عابئ بالفقد والفراق ؟
نمت, دون أجوبة, فوجدتني في المكان, ذات المكان الذي قض مضجعي..
هل ترانا نرتحل, لنلتقي تلك الأمكنة ؟
نشتعل فيها حنينا, وندير بها أحداثا, وأحداثا..
رأيت الخليج الصغير والجرف الصخري والفيروز, والطيور التي كانت لم تزل تحلق وتحوم..
أغرتني النشوة بالهبوط, فتسلقت الموج الوادع حتى غمرني بلطف شفيف..
كنت أتذكر جيدا, أنني سأغرق وسأختنق دون عناء…
وأن روحي ستغادرني, على هيئة طير أبيض بلون الفضة حط, ثم حلق فجأة !..
لكنني, ماكدت أصل القاع, حتى فوجئت بدلفين طلع علي من غياهب الماء الساكن, ضربني بخطمه فتكورت على ظهره وهو يصعد بي نحو الشاطئ..
واجهت الموت إذا !..
ليس حلما.. لأني حين استيقظت, وجدتني مبتلا من رأسي حتى قدماي..
وفي جسدي رائحة البحر, وأسراره !..
وجيوبي امتلأت بالأصداف وبعض الأسماك الصغيرة..
ليس حلما !..
وها أنا أقيم الحجة والبرهان, نفذت إلى مكان أحببته..
وأنني عبرت الزمن باتجاه ٱخر !..
وأننا نستطيع أن نحيا, وإن متنا !.

عبدالمعين محمد زيتون
التاريخ: الجمعة 15-11-2019
الرقم: 17123

 

 

 

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية