مؤتمر تأسيسي أو فدرلة

 

 

 

رغم مرور شهرين ونيف من الفوضى (المأجورة) لم يظهر لما يسمى بـ (الثورة) في لبنان أي قادة، وأي مطالب واضحة المعالم سوى كلمة (لا) الرافضة لأي شيء وكل شيء – حسب التعليمات – إلى أن يصل البلد إلى حصد عواقب وخيمة، وبعض صرخات الجوع والفاقة والعوز والمرض، إضافة إلى المظاهر الفولكلورية التي تضر بالحراك وتضفي عليه صورة هزلية، عدا عن الأخطر وهو عمليات قطع الطرقات في مناطق محددة.
لكن الهدف الأكثر خطورة هو استدراج المقاومة إلى مصادمة قد تتزامن مع عدوان إسرائيلي محتمل.
المشهد اللبناني لم يسبق له مثيل من حيث النوعية ومن حيث بروز بعض الوجوه المحسوبة على دول خارجية وفي مقدمتها أميركا التي تعتبر اللاعب الأبرز في هذا الحراك الذي سرق وجع الناس وحرف الحراك المطلبي عن مساره لتنكشف الأهداف الحقيقية وهي شل البلد كلياً وشل مؤسساته والإمعان في تفقير الناس وتجويعهم وتدمير الاقتصاد اللبناني في لعبة خبيثة بالدولار والعملة الوطنية. وليس أدل على حجم المؤامرة أكثر من التبني الذي أطلقته كيلي كرافت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة: بأن الاضطرابات لن تتوقف في سورية والعراق واليمن ولبنان ما لم تؤتِ الضغوطات الأميركية ثمارها. إذاً فالمسألة ليست مطلبية بل اضطرابات من صناعة أميركية.
لا يشك أحد أن الأيام الأولى كانت حركة مطلبية سواء على المستويات الشخصية أم على مستوى البنية التحتية التي أهدرت عليها عشرات المليارات ذهب معظمها إلى السياسيين عبر التلزيمات وبواسطة الدولة الرديفة والمجالس المشبوهة والجمعيات المرتهنة وغيرها.
إلى هنا تبدو الأمور أنها تسير إلى المجهول وهو مفتوح حتى إلى حرب أهلية لن تنفع معها الغطاءات الدولية ولا مساعدات مجموعة الدعم الأوروبية، وهي أقرب إلى الإغاثة إذا ما استمرت الفوضى على هذه الوتيرة التصاعدية وساعتئذٍ لم تعد مقولة إن القادر على هكذا مواجهة لا يريد، وإن غير القادر يريد بل ويصعد استفزازاته، ويبدو أن هذا هو المراد لتحقيق الأهداف الأميركية الإسرائيلية التي تريد إلهاء المقاومة وبيئتها في الداخل لتخلو لها الأجواء في خرق المياه الإقليمية اللبنانية الغنية بالنفط والغاز الموعودين، وربما تتمكن من توجيه ضربة عسكرية لها.
وعلى المسار السياسي بدأ يأخذ الحراك أو (الفوضى المأجورة) شكلاً طائفياً واضحاً خصوصاً فيما يتعلق بتسمية رئيس الحكومة التي دخلت فيها جهات محددة بعينها ونسفت العملية البرلمانية من أساسها، كما ظهرت خطابات طائفية تندد بسلاح المقاومة بشكل علني، ما يعني أن لبنان أصبح على مفترق طرق بين الدولة المدنية، وبين الفدرلة رغم الطبيعة المتداخلة في بلد طالما تغنى بالعيش أو التعايش المشترك.
هنا يصبح لبنان أمام خيارين فإما دولة الطوائف، وهذا مرفوض، أو الدولة المدنية والوصول إلى هذا الحل يستلزم قرارات جريئة ولكن ليس من الشارع الذي لا يملك قيادات واعية بل عبر المؤسسات الدستورية حتى لو أدى ذلك إلى تعديل دستوري بعد مؤتمر تأسيسي بمشاركة المجتمع المدني بعيداً عن الدور الخارجي.
أما المرحلة الانتقالية فيمكن إدارتها من قبل حكومة مختصرة تشكل بالآليات الدستورية. مع التأكيد أن الاستمرار في التهرب من الحقيقة ودفن الرأس في الرمال أمر من شأنه انهيار لبنان وسقوط الهيكل على الجميع بمن فيهم أولئك المعطلون المتلاعبون بمصير الناس والممارسون لأبشع سلوكيات الابتزاز والاستفزاز.
وإن غداً لناظره قريب…
د. عبد الحميد دشتي
التاريخ: الثلاثاء 17 – 12-2019
رقم العدد : 17148

 

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية