عـــليك أن تولـــد من جــــديد

 

« إذا كان العالم حافلا جدا بالآلام فإنه حافل أيضا بطرق التغلب عليها » كلمات و مفردات رائعة ل هيلين كيلر كتبت هذه الكلمات عن تجارب مع أنها صماء عمياء خرساء .. ان المنساق على غير هدى يستسلم للآلام و الصعوبات و يقف عاجزا … يدع نفسه ينساق لأي فكرة تخطر له .. و يستسلم لأي عاطفة يتفق أن تخالجه ..أما الإنسان الذي آلى أن يكون له نفس يستطيع أن يعايشها على قدر من المسؤولية وحسن التدبير و محاكمة العقل فهو لا يزال يكبح نفسه و يصدها عن العبث من عادات التفكير السلبية و يبتعد عن الحقد و الغل والخيبات والاستسلام .. بل يتعمد أن يربي نفسه على العواطف التي تعتقه من رق الشر وعبودية الخنوع..
هذا هو الإنسان المطلوب الجدير بالحياة فهو ينشد نفسا ذات اتزان و قوة واجتراء و طموح فإنه بذلك يستبقي كتابا و مبادئ و أفكارا فيها ينشدان العظمة فتحيا نفسه و بالتالي حياته كلها في مرتبة الأرواح و الشخصيات العظيمة .. النفس البشرية ليست شيئا توهبه مع الحياة ساعة ميلادك و إنما هي شيء لا تزال تكونه و انت تحيا حياتك اليومية و هي تخبث أو تطيب و تعقم أو تخصب فتكون إما على شقاء وإما مصدر قوة تبعا لما تعنى به و تتوجه إليه المطالب و الخواطر التي تأذن لها أن تهجس و تستريح و تترسخ في ضميرك و للمثل العليا التي تتعلق بها و تسعى لها ..
إن أعظم أعمال الحياة هو هذا التجديد الدائم لنفسك بحيث تصبح آخر الأمر وقد عرفت كيف تحيا و هذا ما يقره علم النفس الحديث : ( عليك أن تولد من جديد) وكل امتعاض تملي نفسك فيه و حقد تمسك في قلبك و كل غرور تخلد إليه أو كل ضبط لأمر نفسك و حزم في امتلاك عنانها و كل جلد عظيم تروض نفسك عليه وكل مواجهة للحقيقة السافرة هذا أو ذاك يهد كيان النفس أو يبنيها.
و اذا تراءى لك سؤال : ( ما الفائدة ؟ ) فارجع إذاً إلى الوراء إلى اخبار أصحاب النفوس الكبيرة التي خلدها التاريخ بأحرف من ذهب و اذكر أقوالهم: ( في كل وليمة ضيفان يكرمان: الجسم والروح و أن ما يعطيه الجسم لا يلبث أن يفقده، أما ما تعطيه الروح فيبقى على الزمن ) ذلك ان ضبط النفس و أخذها بالعقل مأخذ الحزم و اعتياد توجيه الأمر توجيها مثمرا أهم لطيب الحياة وأجدى من صحة البدن و النشاط الوجداني الذي يحرك خواطرك و آراءك ،إما أن يفضي إلى الخسران وإما يكون مثمرا … فعليك ان تختار: إما أن تدعه يستنفذ نفسه في مجرد انجرار عاطفي بإحساس ما و إما أن تيسر له أن يدفعك إلى عمل ينطوي على الإقدام و الطموح . و أخيرا نقول : إن العقل أب للنفس و إن النفس ابن عاق، دع الأب يؤدب ابنه حتى لا يضل .
أيمن الحرفي

التاريخ: الأربعاء 15- 1 -2020
رقم العدد : 17169

 

آخر الأخبار
في أولى قراراتها .. وزارة الرياضة تستبعد مدرباً ولاعبتي كرة سلة تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين