كالعادة، وقبيل أي انتخابات رئاسية أميركية وأثناءها، يتبارى المتنافسان لحجز بطاقة السكن في البيت الأبيض في مختلف المجالات، ويخوضان معارك لكسب ود اللوبي الصهيوني والكيان الإسرائيلي ونيل رضاهما، وهو تماماً ما يفعله اليوم دونالد ترامب وجو بايدن.
وعلى ضفة هذا اللوبي والكيان العنصري نرى الاستثمار بأقصى درجاته أيضاً من قبلهما، وتتصاعد محاولات ابتزاز مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري لتقديم الوعود والعطايا الخيالية للكيان الإسرائيلي وأمنه المزعوم.
لكن المفارقة الصارخة أن بعض أدوات أميركا في منطقتنا والعالم يتبارون في تقديم الطاعة لأميركا ومرشحيها وتقديم التنازلات على أطباق من ذهب حتى أكثر من اللوبي الصهيوني إياه، وبشكل مجاني، ولمجرد نيل رضا هذا المرشح أو ذاك، أو تعهده لتلك الأدوات بحمايتها وحماية عروشها المتهالكة، كما فعلها المطبعون العرب دون أدنى خجل من التاريخ والإنسانية والأخلاق القومية.
ولعل المفارقة الأكثر من صارخة أن تأتي دول أخرى- تدعي أنها متقدمة- لتقدم خدماتها لأميركا ورئيسها العدواني دونالد ترامب، وتثبت أنها مجرد تابع صغير لواشنطن كما فعلتها الحكومة الهولندية حين تماهت مع أجندات إدارة ترامب العدوانية وشرعت تتحدث عن حقوق الإنسان في سورية مع أنها آخر من يحق له الحديث عن حقوق الإنسان بعد فضيحتها أمام شعبها بدعم تنظيمات إرهابية في سورية.
والمثير للسخرية والاستهزاء أن هذه الأداة الغربية لم تكتف بذلك فقط بل حاولت استخدام محكمة العدل الدولية لخدمة أجندات سيدها ترامب السياسية واستعمالها منصة للقفز فوق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وذلك في انتهاك فاضح لتعهداتها والتزاماتها كدولة المقر لهذه المنظمة الدولية ونظامها.
لكن ما لا يدركه المطبعون العرب وأدوات أميركا في الغرب الأوروبي أنهم مجرد أدوات رخيصة تستعملهم وتستثمرهم لخدمة أجنداتها ثم تلقي بهم خارج حساباتها بعد انتهاء مهمتهم تماماً كما تفعل مع تنظيمات الإرهاب والانفصال كداعش والقاعدة والنصرة وقسد وغيرها، فهل من معتبر؟!.
بقعة ساخنة- بقلم مدير التحرير أحمد حمادة