للاقتصاد قوانينه دون ريب .. و هذا ما يقربه من العلم .. يعني نستطيع أن نقول: علم الاقتصاد .. و ننصح بعدم المغالاة .. !؟ لأن علم الاقتصاد يقوم على النظريات و التجربة و الاحصاء .. و في كل من هذه المشكّلات الأساسية لعلم الاقتصاد .. ثمة عوامل انحراف في النتائج و مطابقتها للمقدمات بهذا الحجم أو ذاك .. في حين لا مجال لاختلاف النتائج في تجربة تقوم على علم الفيزياء .. هنا القوانين والمشكّلات توصل للنتائج بشكل حتمي .. لذلك من الضروري للتجربة الاقتصادية المنوي إجراؤها .. أن تستجيب لقوانين الفيزياء مثلاً .. أو على الأقل ألا تغض النظر عنها.
في علم الفيزياء مثلاً يستحيل جمع الماء بالغربال .. و هذا من الضروري ملاحظته على الأقل ؟ و نحن نؤسس للتجربة الاقتصادية.
يعني مثلاً: نرى اليوم ملامح جرأة للتفكير وإقامة التجربة في الاقتصاد السوري على عدة مسارات .. ربما تبدو الزراعة و المشاريع الملحقة بها صناعية أو حرفية و تجارية المجال الأوسع الذي ينظر إليه .. وهذا من طبيعة الامور و نحن نتعامل مع هذا الواقع المدمى الكارثي في بلدنا.
افتتح اليوم في دمشق ملتقى ، ربطوه بالتطوير الزراعي و التحديات و الفرص فيه .. هذا جيد ولا ريب، رغم أنني أخاف في التنمية من ثلاث :
الملتقيات والمؤتمرات ..
اللجان والمتابعات ..
الخطط والشروحات ..
و للمؤتمرين في إيبلا الشام كل الأمل بالتوفيق والنجاح .. و كل التحيات ..
لكن أليس من الضروري و هم يناقشون و يحاورون و يتحاورون على أساس النظريات والتحاليل والاستنتاجات .. أن يروا .. أنهم على أرض يعز فيها على فلاح أن يحصل على كيس سماد .. أو تنكة أعلاف .. أو أي من مستلزمات الانتاج دون أن يواجه لصوصاً يدفع لهم في أي من هذه المستلزمات .. أضعافاً مضاعفة مما تنص عليها، ووثائق المؤتمرات و الملتقيات واللجان والخطط والمتابعات.
حسن .. نحن ننتظر، لكن على الجميع أن يعلم أننا لا نستطيع زراعة التوصيات .. أو خبز البيانات .. وعلى أرض الواقع ترتسم الحالة كغربال نحاول أن نجمع بها الماء .
معاً على الطريق – أسعد عبود