الثورة أون لاين- ترجمة ليندا سكوتي:
بتاريخ 26 أيار الفائت، عُقدت في سورية انتخابات رئاسية أسفر عنها انتخاب الدكتور بشار الأسد لولاية أخرى بأكثرية مطلقة حظي فيها على تأييد 95,1% من أصوات الناخبين، والجدير بالذكر ارتفاع مستوى التأييد للرئيس الأسد عما كان عليه في انتخابات عام 2014 عندما صوت نحو 88% من السوريين لصالحه، واليوم يرى العديد في سورية وخارجها بأن فوز الرئيس بالانتخابات جاء نتيجة للصلابة والثبات الذي أبداه وأنصاره في مواجهة ما تعرضت له بلاده من ملمات.
ومن الملاحظ أن تلك النتائج تتفوق بنسبة عالية عما حصل عليه جوزيف بايدن في انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة، فضلاً عن مطالبة العديد من الأميركيين بمراجعة نتائج الانتخابات الرئاسية، ولاسيما في ولايات كبرى حيث فاز جو بايدن، الأمر الذي بدا في الدعوى القضائية الأخيرة التي رفعها النائب العام في تكساس كين باكستون.
ونستذكر في هذا السياق أن هناك مرشحين آخرين لمنصب رئيس الجمهورية وهما محمود مرعي عن الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي وعبد الله عبد الله عن حزب الوحدويين الاشتراكيين، اللذين اعترفا قبل الانتخابات بأنه من الصعوبة بمكان التغلب على الرئيس الحالي نظراً للدعم الواضح الذي يحظى به إزاء ما اتخذه من إجراءات لإنهاء الحرب والقضاء على الإرهابيين في البلاد.
أشار الرئيس الأسد إلى بداية حقبة جديدة من الإعمار في تاريخ سورية قائلاً: “شكراً لجميع السوريين على وطنيتهم العالية ومشاركتهم اللافتة في هذا الاستحقاق الوطني” وترحم على أرواح الشهداء الذين “لولاهم لما بقيت سورية”، وتمنى الشفاء للجرحى.
ووفقا لبيانات رسمية، أجريت عمليات التصويت في المحافظات كافة دون حدوث أي مخالفات، وبحسب اللجنة العليا للانتخابات السورية فقد صوت نحو 13,5 مليون سوري للرئيس الأسد، وشارك في الانتخابات 74,6% ممن يحق لهم الانتخاب رغم أنه لم يتمكن الكثير من المواطنين السوريين المشاركة في الانتخابات السورية لكونهم يعيشون في مناطق يسيطر عليها المسلحون، كما هو الحال في المناطق الشمالية والغربية لسورية وأجزاء من محافظة إدلب.
تسيطر الدولة السورية على المناطق الرئيسة في البلاد، حيث أنشأت 12000 مركزاً للاقتراع، وقد كان اختيار الرئيس الأسد لمدينة دوما مركزاً للاقتراع ذو طابع رمزي، وخاصة أن المدينة كانت قبل عامين تحت سلطة مقاتلي ما يسمى “جيش الإسلام” الذين ألقوا أسلحتهم وانسحبوا شمالاً إلى إدلب.
لم تسلم العملية الانتخابية من الاستفزازات التي مارسها معارضو الحكومة بدعم خارجي، فعلى سبيل المثال، منع قادة التشكيلات في قوات “قسد”، الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة والمتمركزة في الشمال الشرقي، السكان في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم من المشاركة في الانتخابات، أما في لبنان فبعد تجهيز مراكز الاقتراع لم يتمكن الكثير من السوريين من ممارسة حقهم الانتخابي.
علاوة على ذلك، لم يُسمح للاجئين السوريين بالتصويت في تركيا، كما مُنع السوريون في عدد من الدول الأوروبية من الإدلاء بأصواتهم أيضا، وقد رفضت الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا مسبقاً الاعتراف بشرعية الانتخابات، وأصدرت بياناً استفزازياً مشتركاً.
في الوقت الحاضر، ثمة انقسام بين العديد من الدول بشأن الاعتراف بنتائج الانتخابات في الجمهورية العربية السورية، إذ نجد روسيا الاتحادية تعترف بنتائج الانتخابات في سورية، وهنأت الرئيس الأسد على فوزه، ولكن يبدو أن الغرب سيستخدم نتائج الانتخابات لتقويض الموقف الدولي للجمهورية العربية السورية وزيادة زعزعة استقرار الوضع الداخلي في البلاد، الأمر الذي بدا جلياً في رفض الاتحاد الأوروبي نتائج الانتخابات السورية متجاهلاً في ذلك رأي غالبية المواطنين السوريين، وراضخاً لما تصبو إليه واشنطن.
ما يثير الدهشة والاستغراب هو انصياع الاتحاد الأوروبي لرغبات الولايات المتحدة، الأمر الذي بدا واضحاً في رفض جوزيب بوريل والمسؤولين الأوروبيين استنكار الوجود غير الشرعي للقوات الأميركية في سورية على الرغم من الدور الذي تمارسه في نهب الموارد السورية بقوافل من مئات الشاحنات التابعة لقوات الاحتلال التي تنقل البترول السوري إلى العراق، ويضاف إلى ذلك قوافل الشاحنات التي تنقل القمح والمنتجات الغذائية الأخرى التي باتت سورية بأمس الحاجة إليها اليوم، فهل هذا ما تسعى إليه السياسية الأوروبية التي تتشدق “بمحبة السلام”؟ ولاسيما أنها في الوقت الذي ترفض به نتائج الانتخابات الرئاسية الحالية تقدم الدعم للولايات المتحدة في سرقتها للموارد السورية.
أما بالنسبة “للعبودية الأوروبية للولايات المتحدة” فقد لاحظ العديد من السياسيين ووسائل الإعلام تلك الحقيقة، ولاسيما صحيفة فورين بوليسي التي دعت أوروبا إلى التخلي عن التبعية للولايات المتحدة.
لقد فشلت المخططات الغربية مثلما فشل التدخل العسكري الأميركي في سورية والذي كان الغرض منه تغيير الحكومة القائمة بالقوة، ومع ذلك فإن رفض الغرب الاعتراف بنتائج الانتخابات لا يعني أنهم سيتركون البلاد وشأنها، علما أن أمن الاتحاد الأوروبي يعتمد بشكل واسع على الوضع الأمني في سورية ولا شك بأن وقوع أزمة في هذا البلد سيفضي إلى إغراق ألمانيا وبريطانيا واليونان مرة أخرى باللاجئين، ذلك الواقع الذي لم يستطع أي كان معالجته سوى الرئيس الأسد، وعلى بروكسل أن تأخذ هذا الأمر بالحسبان.
وختاماً، ذكرت مجلة نيوزويك أنه في ظل الظروف الراهنة، فإن أعتى أعداء سورية سيتوصلون إلى قناعة تسوقهم للقبول بالواقع الراهن والعمل ضمن معطياته.
المصدر: New Eastern Outlook