خلال ورشة عمل أُقيمت مؤخراً في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق لمسؤول سابق وأستاذ جامعي لم يتردد بالقول” إن كل ما تم طرحه من قبل الحكومات المتعاقبة لمكافحة الفساد لم نتلمس لها أي نتائج له على أرض الواقع، بل على العكس فقد زادت نسبة الفساد قياساً لما قبل الحرب الإرهابية التي أفرزت هي الأخرى نتائج سلبية على المستوى الاجتماعي”.
والدليل أننا نسمع ونقرأ يومياً عن حالات فساد كبرى في العديد من المؤسسات وتحديداً تلك التي على تماس مباشر مع المواطن.
المشكلة وأنه رغم مرور ثلاث سنوات على صدور الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في العام ٢٠١٩ والتي استبشرنا بها خيراً، إلا أنه على أرض الواقع فقد مرت كما الكثير من الاستراتيجيات والدراسات والقرارات التي تصدر وليدة اللحظة نتيجة الضغط الشعبي ومن ثم تصبح حبيسة الأدراج وانتهت فاعليتها حسب الفترة الزمنية التي رسمت لها للتطبيق .
السؤال: ألا توجد آلية قابلة للتطبيق بالفعل على أرض الواقع للتصدي لهذه الظاهرة التي خسرت الدولة والمواطن المليارات من الليرات؟
أسئلة مشروعة يطرحها أي مواطن حول محاسبة الفاسدين الذين وصلوا بفسادهم لدرجة الوقاحة من دون أي رادع مستغلين ظروف البلد وحاجة الناس؟.
قد تتعدد الإجابات لكن يبقى الجواب الوحيد أن مكافحة الفساد تحتاج أولاً وأخيراً إلى رؤية شاملة تنطلق من معالجة البنى الإدارية المتكلسة والعقلية البيروقراطية ، فالمسألة ليست في تغيير الأشخاص بقدر ما هي بتغيير العقليات .
فمكافحة الفساد تحتاج لقرار جريء وتنفيذي يحاسب بموجبه كل من تسول له نفسه استغلال حاجات الناس ووضع البلد، فلا أحد فوق القانون، قرار استثنائي يسهم في إغلاق قنواته الكثيرة، ونعتقد أن الأهم وجود الإرادة الحقيقية للبدء بالفعل بالمحاسبة، فهل نستغل الوقت ونستفيد من جملة القوانين والتشريعات لتطبيقها والحد من سرطان الفساد الذي يتمدد يوماً بعد يوم؟!.
الكنز – ميساء العلي