بينما تحضّر جدول أعمالها اليومي الموزّع بين الواجب، والجائز، والضروري والملحّ.. تلاحظ أنها وقعت في فخ “الروتين”..
تريد أن تخترق دائرة تفاصيل العيش المعتادة.. تتنبّه إلى أنها، أي الاعتيادية، هي ما يستهلك مجمل لحظاتنا وبالتالي أغلب حياتنا.
(اليومي، الروتيني، والعادي) مفردات تستبيح عيشنا، ولا تُبقي لنا أي طاقة لاكتشاف المختلف..
ولهذا جهزت نفسها بفيض طاقة مغايرة لإزاحة كل تلك المفردات من واجهة يومياتها، ولو لحين، لعيش مغامرة على مقاس أحلامها.
لم تكن تعلم أنه يجوز أحياناً أن ترتدّ من كل مغامراتك، إلى متابعة “العادي واليومي” من جديد.. بشيء من شغف كنتَ تفتقده..
وحتى ما أمّنته لها مغامراتها من طيف (اللاعادي) و(الاستثنائي)، يبدو لدى البعض عادياً وربما أقل من ذلك.
هو الأمر إذاً نسبي.. يتراوح ما بين توصيفنا له بالعادي أو اللاعادي وفقاً لخبراتنا وتجاربنا واتساع أفق رؤيتنا للأشياء من حولنا.
مع أنها تقتنع أن (العادي) و(اليومي) على اختلاف تدرجات معانيهما، يوفّران لنا شيئاً من “أمان” العيش..
والحياة، بعمومها، ليست أكثر من قبول هذه الاعتيادية بمتعةٍ وبشيء من التوازن مع مجريات تبدو أحياناً غير عادية.
تستغرب من نفسها.. فكل ما يحصل لها/لنا، ضمن الإحداثيات الجغرافية التي نحيا على أرضها، منذ عشر سنوات وأكثر لم يجعلها تستمرئ هذا (العادي) و(اليومي).. وأن تلوذ بأمان وامتنان إلى أحضانه.. ذلك أن الأحداث ووقائع يومياتنا تطفح أحياناً كثيرة باللاعادي واللامنطقي.
تستذكر كتاب (الحياة العادية) للكاتبة “أديل فان ريث” وكيف ميّزت بين العادي واليومي والمعتاد والمألوف.. وكأنها أرادت أن تدفعنا لتأمل معاني “العادي” وألا نبقى أسرى له.
في توصيفها العادي تقول: (هو من أكون ومع من أعيش.. لا يمكنني أبداً الهروب من تكرار الأيام والليالي، العادي لا يتوقف أبداً).. وتعلن أن لديها مشكلة في الحياة العادية.. هي (حياة التفاصيل، وهي حياة تُرى عن كثب، وقريبة منا جداً، تلتصق بنا وقد تجعلنا نتعثر وينتهي بنا الأمر بعدم التحرك).. لتنتهي إلى خلاصة من المستحيل أن نقول إن هذه الحياة حقاً لي.
رؤية -لميس علي: