مما لاشك فيه أن الحروب تترك آثارها الكارثية أينما حدثت مهما كانت صغيرة ومحدودة..هذا أمر يعرفه القاصي والداني ونحن (السوريين) نعرفه اليوم أكثر من غيرنا بعد أحد عشر عاماً من العدوان المستمر علينا من قبل أدوات التآمر بألوانها وأشكالها وأساليبها المختلفة التي وصلت حد قطع الماء وتسميم الهواء ولو استطاعوا لحجبوا الشمس والنور عنا ..
هذا يجب أن يكون ماثلاً أمامنا دون ريب ولكن أيضاً يجب أن نقول أن أدوات مقاومتنا للظلم والعدوان كانت مجدية وفاعلة ولم تدخر الدولة جهداً في العمل على تأمين كل ما يمكن أن يخفف من التوحش العدواني على سورية.
ومع هذا فما نراه لايسر الخاطر بل يصل أن يكون جريمة كبرى يجب أن يعاقب من مارسها ومازال بأقصى وأقسى العقوبات …الحرب في أوكرانيا وارتفاع الأسعار الجنوني هنا من قبل ضعاف النفوس ..لن ننكر أن الحرب تركت تداعيات كبرى ولكن على ما يبدو كانت الأسرع لدى بعض تجارنا ..قفزات مخيفة في الأسعار وكأن كل شيء لدينا مستورد من أوكرانيا أو كأنهم ليلاً سافروا إلى هناك وكانوا عرضة لكل الأهوال حتى أمنوا لنا ما نحتاجه..
غريب أن يرتفع سعر بعض السلع عدة أضعاف وهي مخزنة هنا ..بل لماذا الغرابة وأسعار الدواء مثلاً بصمت ترتفع كل شهر بنسبة مختلفة حتى أنك تجد على غطاء بعض العلب عدة أسعار شطبت وسجل سعر جديد..
من المسؤول عن ذلك …هل الحكومة التي يجب أن تفعل قانون حماية المستهلك أم نحن؟.
كلانا مسؤول نعم..مسؤول التاجر الذي لا يعمل بشيء من ضمير..مسؤولة المؤسسات المجتمعية التي يجب أن يكون دورها التوجيهي أكبر وأكثر حضوراً..
لن تستطيع أي القوانين ضبط هذا الجنون إلا إذا نفذت بقسوة ولن تكون أي جهة رقابية قادرة على أن تكون حاضرة بكل سوق أو متجر..
إذن لابد من أمرين معاً ..المحاسبة بقوة وتفعيل الضمير وعلى ما يبدو أن الأمرين في حالة أقرب إلى السكون ..
ومن باب الطرافة أن السوري صار يتندر عندما يقع حدث ما في أقاصي المعمورة ويقول سوف ترتفع الأسعار هنا ..فهل ثمة قفزة جديدة للأسعار مثلاً بعد الزلزال في اليابان ؟.
أمس بائع البقدونس حدثني عن الحرب في أوكرانيا قبل أن أشتري باقة حشائش لا أدري إن كان قد استوردها ليلاً من هناك ..
اتقوا الله بنا ..حان لنا جميعاً أن نعلن أننا قد تعبنا وإن تعبنا بقسم كبير منه من أيدينا من طمعنا من غياب ما يجب أن يكون …فهل من صحوة ولو بقفازات من حديد؟.
معا على الطريق – ديب علي حسن