عانى البرغل ما عاناه من انعدام تقدير قيمته الغذائية وهو الذي كان على الدوام صمام أمان بيوت السوريين أوقات الازمات …
أما الرز المدلل والذي علا كعبه في السوق وعند المواطن على حساب البرغل حتى حصل على براءة المثل القائل “العز للرز والبرغل شنق حالو”.. يحاول اليوم مع باقي المواد الغذائية التي وصلت إلى ارتفاع غير مسبوق وغير مبرر بسعرها أن يعيد الهيبة والسمعة بعد أن تجاوزه “البرغل” بأشواط .. و هذا حال الدنيا على كافة المستويات فلا شيء يبقى على حاله.. التغير سمة الكون ومن كان بالأمس غير مهم وبعيداً عن الاهتمام أصبح اليوم في الواجهة ..
لا غرابة في ذلك.. الطبقة الوسطى التي تعتبر “ساموك” المجتمع وعامل التوازن المهم فيه همشت وتم القضاء عليها على حساب ثلة من تجار الأزمات الذين اقتربوا من أن يصبحوا “الحل والربط”…
سقى الله أيام زمان.. فالذي كان يعمل عيبة ما كان يحاول أن يسلك طريقاً حتى لا يراه أحد من القرية حتى لا تتم الإشارة إليه وعلى عيبه..
اليوم تراه يتبختر يرفع يديه الملوثتين يمنة و يسرى ليقوموا له باستعداد “أحلى معلم”..!!!.
تغيرات دراماتيكية خطيرة على مختلف المستويات أصابت مجتمعنا في مقتل وهذا يعود إلى مفرزات أزمة مركبة عصفت بنا على مدى إحدى عشرة سنة في ظل غياب مؤسسات فاعلة سواء كانت اقتصادية أم اجتماعية أم تربوية أم رقابية…
المشهد بات ضبابياً.. وخاصة لذلك المواطن الذي لا ينام على هم قديم.. فالهموم متجددة وعلى مدار الساعة تماما كما هي الأسعار متغيرة ومتجددة على مدار الساعة أيضا ..
الوضع يبدو أنه خرج عن السيطرة وبات لزاماً أن تكون هناك إجراءات على الأرض تحاكي هذا الواقع المقلق..
الوضع المعيشي وغلاء الأسعار من قبل تجار الحروب دون أي رادع زاد الوضع تعقيداً قلل من فاعلية المؤسسات المستكينة الواقع بطريقة مخجلة..
الوضع مرشح نحو الأسوأ.. ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك .. ويبقى السباق قائماً بين حفنة من التجار ومؤسسات رقابية وخطط اقتصادية اختارت لنفسها زحف “السلحفاة”..
على الملأ – شعبان أحمد