الولايات المتحدة بقيادة بايدن تدفع العالم نحو منزلق خطير، من خلال تأجيج حالة التوتر السائدة على الساحة الدولية ووضعها على حافة الانفجار، نلاحظ ذلك من خلال التصعيد الأميركي والغربي غير المسبوق ضد روسيا، وكذلك تجاه الصين.
بايدن ركز اهتمامه خلال جولته الأوروبية الأخيرة على مسألة تعزيز دور حلف الناتو، وجميع القمم التي حضرها ( الناتو – مجموعة السبع – الاتحاد الأوروبي) لم تشر إلى ضرورة انتهاج أسلوب الحوار والدبلوماسية لحل القضايا الدولية الساخنة، وإنما كان التصويب على روسيا والصين واضحا في كل اللقاءات التي أجراها الرئيس الأميركي مع المسؤولين الأوروبيين، حتى أنه خرج عن أسلوب اللياقة، واعتمد لغة البلطجة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في سياق تحريضه على روسيا، وهذا يعني أن واشنطن تعمل على جرجرة حلفائها ليدفعوا ثمن الحماقة التي ارتكبتها إدارة بايدن في أوكرانيا، بعدما اتضح أن الخسائر السياسية والاقتصادية التي تكبدتها روسيا جراء عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا، أقل بكثير من خسائر الارتدادات الصادمة التي أصابت الدول الأوروبية، وربما الاحتجاجات الشعبية في بعض الدول الأوروبية على ارتفاع الأسعار، ودعوة دول أخرى مواطنيها لاتباع سياسة التقشف، تبرهن مدى خسائر تلك الدول، خلال شهر واحد فقط على بدء العملية العسكرية الروسية.
سياسات بايدن أدخلت العلاقات الروسية الأميركية في مأزق كبير، فيما علاقات موسكو تقترب من الانهيار الكامل مع الاتحاد الأوروبي، ووصلت مع “الناتو” إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة”، وكذلك يحاول بايدن عبثاً زرع شرخ كبير بين روسيا والصين عبر رفع منسوب الضغط على الأخيرة، وهذا التعقيد الحاصل على مستوى العلاقات الدولية، ترمي من ورائه الولايات المتحدة إلى تقويض الأمن والسلم الدوليين، فقط كي تحافظ على زعامتها القطبية في العالم، فهي من منظورها الاستعماري ترفض فكرة التعايش مع الحضور الروسي والصيني على المسرح العالمي، وتعدهما خطراً استراتيجياً يهدد أمنها القومي، ولم تترك أمامهما سوى خيار المواجهة، بعدما أغلقت كل أبواب الدبلوماسية والحوار.
ما زال بايدن، ومن خلفه الحكومة العميقة في الولايات المتحدة يراهنون على منطق القوة الغاشمة بدل قوة المنطق، وهذا دليل عجز وإفلاس سياسي، ولا ريب بأن الاستمرار بهذه السياسة ستكلف واشنطن أثماناً سياسية باهظة، لن يكون بمقدور حلفائها تسديد فاتورتها كما هو المعتاد.
نبض الحدث- ناصر منذر