منذ بداية شهر رمضان الكريم لم نهنأ بلحظة نور واحدة ونحن نتناول إفطارنا وسحورنا، حتى إن معظم ما نطهوه كان بعين واحدة على ضوء الليدات التي كانت تلفظ أنفاسها الاخيرة كنتيجة لانقطاع متواصل للكهرباء لخمس أو ست أو…ساعات متواصلة، حتى إن نكهة طعام الإفطار أو السحور كانت بلا طعم لكوننا نتلمسها من دون أن نراها جيداً، فالعين تأكل قبل الفم كما يقال من دون أن يهتز رمش لمن يوزعون الكهرباء بمراعاة حرمة هذا الشهر الفضيل على الأقل وتحري الصدق في تصريحاتهم التي وعدت ووعدت ثم أخلفت بكل بساطة، والمستفز في الأمر أن مناطق وأحياء أخرى تسطع فيها الكهرباء ساعتين أو ثلاثاً متواصلة أمام ناظريك.
نعم هكذا هوالحال في مناطق بريف دمشق كالهامة وقدسيا وقطنا وغيرها من تلك التي باتت مدناً بكل معنى الكلمة فيها من الفعاليات الاقتصادية والتجارية ما يجعلها تستحق التفاتة بسيطة من أولي الأمر الذين ما انفكوا من بضعة أسابيع يبشروننا بتحسن التقنين الكهربائي بزيادة ساعات الوصل مقابل القطع، لكن الأمر في المناطق المذكورة ازداد سوءاً على سوئه ولم ننعم في الشهر الكريم بإفطار أو سحور واحد على ضوء الكهرباء رغم انخفاض الحمولات على الشبكة نتيجة الارتفاع الواضح لدرجات الحرارة.
ونحن هنا بصدد التساؤل عن سياسة( الخيار والفقوس) في توزيع التيار بين المناطق؟!!!.
ففي حين تنعم منطقة محاذية بثلاث ساعات وصل مقابل ثلاث قطع يعم الظلام لست أو سبع ساعات على حدودها ليتفضلوا بعدها بساعة وصل يقتطع منها من 30 – 40 % ليبقى الأذى النفسي سيد الموقف وأنت تشعر بالعجز واليأس من كل ما تسمعه من تصريحات متفائلة من أولئك المعنيين.
تساؤلات محقة تطرح على طاولة المعنيين بقطاع الكهرباء، فما مبرراتهم لاتباع هذا النمط الظالم في توزيع التيار الكهربائي وكيف يقنعون هذا المواطن بتفسير صحيح يدحض تساؤلاته المشروعة؟ فالمناطق المحاذية لسكنه تنعم بالنور وبيته وشارعه يغطان في ظلام دامس لساعات طويلة حتى وأنا أكتب زاويتي هذه انقطع التيار بعد وصوله بدقائق ومازال غائباً.
الاستفزاز بات يقرح قلوبنا المتعبة في ظل الضغوط المعيشية الصعبة الى درجة أننا لم نعد قادرين حتى على إيجاد تفسيرات واضحة لما يجري والثقة بأقوال المعنيين في قطاع الكهرباء باتت في أسوأ حالاتها يدحض تعزيزها أفعالهم المغايرة على أرض الواقع التي لاتطؤها أقدامهم إلا للمشاوير الخاصة بهم .
كلنا يدرك الظروف الصعبة التي تعانيها بلادنا نتيجة الحصار الجائر ولاسيما بما يخص توفير المحروقات اللازمة لتشغيل عجلة الحياة لكن كل ما نطلبه هو العدل على الأقل لكيلا يشعر المواطن بالغربة والغبن، فعندما يطبق العدل على الجميع ونحن هنا نقصد توزيع الكهرباء بالطبع يشعر الجميع بأنهم في سفينة واحدة والحمل المشترك يعزز ثقة المواطن بحكومته ويخلق تعاضداً أكبر بين الجميع.