ربما نبرر ” الشك ” لدى معظم المتابعين في بعض القرارات التي تصدر ثم تلغى أو تعدل.
فأي قرار يصدر من أي جهة عامة يجب أن يكون معللاً بأسباب موضوعية ومعطياته الموجبة قانوناً..
الذي يجري في بعض مؤسساتنا إصدار القرارات بطريقة مستعجلة وغير مدروسة لينتهي المطاف بها أخيراً لإلغائها أو طيها والرجوع عنها لتشكل بذلك حالة غير سليمة عند معظم المتابعين سواء كانوا متخصصين أو مواطنين عاديين.
هناك احتمالان:
إما أن هذه القرارات متسرعة ومزاجية ولم تستند حين إصدارها إلى موجباتها الاجتماعية والقانونية ..
أو الاحتمال الآخر فيكون بغياب الدراسة الكافية من قبل الكادر المكلف في هذه الوزارة أو تلك .. وفي كلتا الحالتين يترك القرار ” الغلط” أثراً سلبياً لدى المواطن من جهة كما أنه ينال من هيبة الوزارة المصدرة لهذا القرار ..
هناك احتمال ثالث يعزوه البعض إلى ” الشخصنة” المفرطة في طريقة التعاطي مع الشأن العام ..
البعض هنا يبرر تحت ” مظلة “: الرجوع عن الخطأ فضيلة .. نحن هنا نؤيد و نعارض في آن ..
نؤيد القرار الذي يتوجب تنفيذه حفاظاً على ” الهيبة “.. و نعارض كون هذا القرار غابت عنه الموجبات أو أن التسرع كان له نصيب هنا أو المزاجية والمصالح الشخصية ..
و في كلتا الحالتين يدل على حالة إرباك في هذه المؤسسة أو تلك ..
الشق الآخر من القرارات التي تمس الاقتصاد الوطني أو مصالح المواطنين سواء كانوا فلاحين أو صناعيين ..
مثلاً صدر منذ فترة قريبة قرار رفع شراء التبغ من الفلاحين وحدد الكغ الواحد في حده الأقصى 6500 ليرة سورية .. و السؤال:
هل درست وزارة الصناعة القرار بشكل جيد؟ ..
و هل تعرف أن سعر كيلو غرام التبغ في السوق السوداء يصل إلى أكثر من عشرين ألف ليرة .. !!
السؤال :
كيف ستلزم تلك الوزارة الفلاح بتسليم إنتاجه إلى مؤسسة التبغ في ظل هذا الفرق الشاسع .. ؟؟
أما قرار إعادة استيراد منتجات السيارات لأصحاب المعامل التي لديها ثلاثة خطوط إنتاج في معاملها .. والتي صدر قرار إيقافها منذ سنوات …
هذا إذا كان القرار صحيحاً ..
لماذا صدر قرار توقيف هذه المعامل أساساً وبالتالي أدى إلى ارتفاع أسعار السيارات إلى أرقام فلكية ..
هل هذا اعتراف علني بخطأ قرار الإيقاف؟
أسئلة كثيرة تدور في أذهان الناس وقد تقود الإجابة عنها بشكل سليم إلى تصحيح البوصلة فهل تفعل مؤسساتنا ذلك؟!.