التصعيد الإسرائيلي، تكثيف الاعتداءات، الأحداث المتسارعة، ارتفاع سقف التهديدات، وزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن المرتقبة إلى المنطقة، باتت تطرح أسئلة مركزية إذا كان أهمها: هل اتخذ قرار الحرب؟ فإن الأكثر أهمية منه هو أن السؤال ذاته بات طرحه مرتبطاً ارتباطاً مباشراً بعودة الحديث عن الشرق الأوسط الجديد.
رئيس أركان جيش الاحتلال افيف كوخافي يتحدث عن قوة هجوم في الحرب المقبلة لا نظير لها، ويعلن أن كل هدف مدني يساعد “العدو” سيهاجم، في إشارة إلى استهداف المطارات والموانئ والبنى التحتية ووضعها ضمن بنك الأهداف في المواجهة المحتملة برأي البعض، والتي باتت حتمية في رأي الكثيرين.
يهول كوخافي، أم يهيئ الأجواء قبيل زيارة بايدن؟ يعكس في تهديداته حالة الخوف والفشل، أم يستعجل النتائج الخاصة بإنشاء ناتو جديد يكون القوة الأكثر تأثيراً في الحرب المقبلة؟.
لا شك أن الأجواء التي تعكسها التطورات في المنطقة والعالم خاصة في ظل الحرب الأوكرانية هي أجواء حرب، أو توحي بأن الحرب تطرق الأبواب ولا تقف أمامها فقط، وإذا كانت الأطراف التي تنفخ فيها وتتقدم باتجاهها تسعى لبناء تحالفات جديدة، وتحاول تغيير قواعد الاشتباك قبل البدء بها، فذلك لأنها تخشى خطأ الحسابات المعقدة أصلاً، والتي تضاعفت تعقيداتها منذ ٢٤ شباط الماضي مع بدء الحرب في أوكرانيا.
إن قرار الحرب بالتأسيس على ما تقدم، لا يبدو سهلاً لكنه غير مستبعد، وإذا كانت الأطراف الراغبة بالحرب لا تمتلك قدرة اتخاذه، ويبدو القرار المشروط ببناء التحالفات التي من شأنها أن تعيد رسم خارطة المنطقة، فإن النجاح ببناء هذه التحالفات من عدمه قد يسرع بالحرب في الحالتين، ليس رغبة فيها فقط إنما لأن الأزمات التي تلف الذاهبين إليها تتعمق وتزداد تعقيداتها بما ينتزع ملكية هذا القرار من يدها، أو يكون بحال اتخاذه آنذاك المغامرة التي ترقى لمستوى الانتحار.
يدرك العدو الإسرائيلي ومن خلفه الولايات المتحدة أن الحرب المقبلة في حال وقوعها لن تكون تقليدية، بل يعلن جانب منظومة حلف العدوان بالقيادة الأميركية أنها الحرب غير التقليدية بحال نشوبها، ذلك بحكم التحضيرات الجارية لها، وأهم هذه التحضيرات إنشاء تحالفات عسكرية – اقتصادية على مستوى المنطقة تحاكي الحلف الأطلسي في الغرب، وعلى مستوى شرق آسيا ببناء تحالفات أخرى “اوكوس وساتو” لاستهداف الصين.
الأطراف المستهدفة بالحرب والعدوان تتحدث أيضاً عن حرب لا تقليدية في حال اندلاعها، وهي إذا كانت لا تهدد بها، فذلك لأن ما بلغته من قوة استطاعت حتى الآن إفشال المخططات المعادية، هو الذي يقود أصحاب هذه المخططات إلى الجنون وقرع طبول الحرب، هو الأمر الذي يعني أن الأطراف المستهدفة والمهددة في أوطانها مستعدة، ترفع جاهزيتها، تتقدم بثبات، وتتكامل في امتلاك أسباب القوة والردع، ومع تفجر الحرب قد تفجر مفاجآت لحلف العدوان ما كان لها أي مساحة في دفاتر الحرب وحساباتها.
تحاول الولايات المتحدة الأميركية الاستفادة من أحدث تجاربها الفاشلة في أفغانستان والعراق. ويحاول الكيان المؤقت الإفادة من توصيات لجنة “فينو غراد ٢٠٠٦”، غير أن مستويات الخطأ في تقديرات قوة الخصم الذي يطور تجربته في الدفاع والمواجهة وجبه الاعتداءات، ستبقى ربما المفاجأة الأكبر التي ستجعل نتائج الحرب غير تقليدية أيضاً.. وستكشف الأسابيع المقبلة من هذا الصيف الساخن إذا كانت ملكية قرار الحرب ما زالت بيد الكيان الغاصب وأميركا، أم انتزعت منها، وما إذا اندلعت ستكون حرباً أم مغامرة أم انتحاراً؟!.