وسط تعقيدات المشهد الدولي المضطرب، يعود الحديث مجدداً عن تشكيل “حلف ناتو شرق أوسطي”، تشير المعلومات إلى أنه سيضم، إلى جانب بعض الأنظمة العربية، الكيان الصهيوني، وسيكون بقيادة الولايات المتحدة، وبحال كتب لهذا المشروع الأميركي النجاح، فإنه سيضيف المزيد من الأخطار المحدقة لدول المنطقة وشعوبها.
في ظل التوتر المتصاعد على مستوى الاشتباك الحاصل في المنطقة بين الكيان الإسرائيلي ومحور المقاومة، والعجز الأميركي عن لي ذراع هذا المحور، يبدو واضحاً أن مثل هذا “الحلف” سيكون موجهاً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالدرجة الأولى، وضد باقي أطراف المحور المقاوم على وجه العموم، وبما أن “إسرائيل” ستكون الطرف الأساسي في حلف كهذا، فهذا يعني أنها هي من ستحدد أجنداته، وترسم أهدافه الاستراتيجية، وعندما يتحدث وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس عن ضرورة ” حشد قوة إقليمية” بقيادة أميركية لمواجهة إيران، فهذا يعني محاولة كي الوعي العربي لإبراز أن إيران هي “العدو” المشترك لشعوب المنطقة، وليس الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين التاريخية.
الزيارات المكوكية على مستوى المنطقة، والحراك السياسي المتسارع الذي يستبق زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة والمملكة السعودية خلال الأيام القادمة، تشير إلى أن بعض الأنظمة العربية تهيئ نفسها للانخراط في مشروع “الحلف” الجديد المزمع مناقشته خلال هذه الزيارة، وليس بالضرورة أن يبصر مثل هذا المشروع النور، على غرار مشروع “التحالف ضد الإرهاب” الذي سبق أن طرحه الرئيس السابق دونالد ترامب خلال زيارته للسعودية حينذاك، وربما يكون الحديث عن “التحالف” الجديد هو مجرد ستار لإعلان المملكة السعودية رسمياً التطبيع المجاني مع الكيان الصهيوني، تحت حجة “الناتو شرق أوسطي”.
سواء كتب لهذا المشروع النجاح، أو الفشل – وهو الأمر المؤكد- فإن مجرد تهليل بعض العرب له، يعني أنهم ما زالوا يتجاهلون مصلحة الشعوب العربية وأمنها، فكيف للعدو الصهيوني الذي يحتل الأرض، ويواصل اعتداءاته على الأراضي العربية، أن يكون جزءاً من تحالف مزعوم يدعي حرصه على أمن واستقرار هذه المنطقة؟، وكيف للولايات المتحدة أن تقود مثل هذا “الحلف” وهي تزرع الموت والدمار، وتنهب ثروات الشعوب العربية؟، أليس من الأجدى التفكير بتوحيد الصفوف العربية في جبهة واحدة لمواجهة التهديدات الصهيونية والأميركية، وتحرير الأراضي العربية المغتصبة، وعندها يقف العرب في الجانب الصحيح؟.