الثورة:
شغلت تجربة الشاعر كمال خيربك النقاد والباحثين وآخر ما في جعبة النقاد الكتاب الذي صدر عن الهيئة العامة للكتاب..
وضمن سلسلة “آفاق ثقافية” كتاب (كمال خير بك… شاعر يرسم معالم النهضة والحداثة) تأليف: د. وائل بركات.
كمال خير بك شاعر ومناضل، ترافق بزوغه الشعري مع تصورات الحداثة العربية الجديدة وبداياتها المرتابة حيناً والخجولة أحياناً، لكنها فتحت الباب ولن يُغلق. دخله كمال مُجدِّداً أداءً وتنظيراً. واكب فرسان الحداثة الذين جاؤوا بعد الثلاثي العراقي الرائد في التجديد (الملائكة والسياب والبياتي)، فأضافوا على مشروع الحداثة وطوروه، فظهرت جهود أدونيس ويوسف الخال وأنسي الحاج ونذير العظمة ومحمد الماغوط وغسان مطر… وغيرهم كثير. وكان معهم كمال خير بك الذي كتب في بداياته الشعر التقليدي (ديوان البركان)، ثم تحوّل إلى الحداثة ليحفر اسمه بين شعرائها البارزين.
محطات في حياته
ولد كمال خير بك (1935-1980) عام 1935
– بدأ تعليمه الابتدائي في مدارس اللاذقية ونال الشهادة الثانوية فيها، وبرزت موهبته الشعرية في بداية شبابه، حيث بدأ بكتابة الشعر وهو في سن الـ15، حتى أنه عارض الشاعر “بدوي الجبل” في قصيدته الشهيرة “خالقة”
– انتقل إلى بلدة الكورة في شمال لبنان بداية عام 1952 وعاش فيها وتزوج من نجاة نجار وله منها ولده الأول زياد
– أصدر ديوانه الأول في عام 1960 بعنوان “البركان” في بيروت الذي تضمن قصائد قومية مقفاة الوزن.
– أصدر ديوانه الثاني الذي حمل عنوان “مظاهرات صاخبة للجنون” عام 1965 الذي حمل توقيعا مستعارا باسم “كمال محمد” استعمل في أغلبه شعر التفعيلة.
– انقطع عن النشر بداية عام 1965 وحتى استشهاده، على الرغم من أنه كان يكتب شعره على قصاصات علب التبغ التي احتفظ بها أصدقاؤه غسان مطر وبدر الحاج ومخول قاصوف، ثم قاموا بنشرها في ثلاث مجموعات شعرية هي “دفتر الغياب” و”وداعاً أيها الشعر” وكان آخرها “الأنهار لا تعرف السباحة في البحر”.
– انتسب إلى جامعة السوربون في باريس من أجل إعداد أطروحته الشهيرة حول “حركة الحداثة في الشعر العربي المعاصر”.. دراسة حول الإطار الاجتماعي الثقافي للاتجاهات والبنى الأدبية بإشراف المستشرق الفرنسي جاك بيرك، ثم قدمها إلى جامعة جنيف عام 1972 ونال عليها الدكتوراه.
من إبداعه
أيها العشب، أيها الألم الأخضر كالجرح
في كتاب الطبيعه،
تستطيع الفصول أن تتكلم
عنك، عني، عن الدماء الوديعه
في عروق الأيام، أن تتعلم
في ابتساماتنا، هدوء الفجيعه.
يا أصحابي إني تركت لكم أشعاري ومجاذيفي
في ادراج الصيف
ووهبت لكم عصر الوطواط
فغداً حين يمزق جلدي
هذا الملك الضيف
سأغادر من بوابة نهدي
كي أقطن كوناً من مطاط.
الساعة ترضع أنفاسي
ما أقسى دقات الساعه
والجمهور الغاصب يغلي
ويحطم جدران القاعه :
لا تغصب يا طفلي الاحمقْ،
يا أسيادي المخلوعين
الكلمات الحلوة اضيق
من ضحكات المعتوهين.
هذي سفني المجنونة-
سفن الرفض ِ
تمخر أحجار الأرض ِ.
سئمت، سئمت روحي
هذي الشَفة الرْخوه-
ماء البحر
فلتسكت أفواه الحبر
ولتنطقْ آذان الصخر
هذا العالم، شيخ، يشتم، يجري
نحو سرير القبر ..
إن الموت جنون أخضر يغري.كدكتوراه بدرجة الشرف.
-اغتيل في عام 1980 وبشير عبيد وابنة أخته ناهية بجاني ودفن في مقبرة شهداء فلسطين بيروت.
كتاب (كمال خير بك… شاعر يرسم معالم النهضة والحداثة) تأليف: د. وائل بركات، يقع في 464 صفحة من القطع المتوسط، صادر حديثاً عن الهيئة العامة السورية للكتاب 2022.