كثيرة هي مطالب الصحفيين ومتعددة بتعدد وتنوّع أوجه الحياة وهموم مهنة المتاعب، وعلى الرغم من كثرتها إلا أن الأولويات تنهض ضمنها كما أي مطالب أخرى في الدنيا، وإذا كان التعويض المعروف في الأوساط الصحفية بالاستكتاب هو المطلب المعيشي الأول، فإن لائحة بأخلاقيات المهنة تبرز كمطلب مهني ملحّ وعاجل، بعد كل ما طرحه الصحفيون مؤخراً من شكاوى واعتراضات مهنية.
ميثاق الشرف الصحفي كما قال عنه السيد وزير الإعلام في لقائه الأخير بكوادر مؤسسة الوحدة للصحافة، أو وثيقة أخلاقيات المهنة أو وثيقة الشرف المهني كما أرى أو أياً كان اسمها هي أمر معتمد في كل المهن المحيطة بنا، من الطبيب والمحامي إلى الحرفي والعامل وكل ما سار على درب مشابه من المهن، فهي الناظم للحدود التي يعرف الصحفي كيف يبقى ضمنها حماية لنفسه، كما هي ضمانة له لحمايته من أي سلوك أخر سواء من أوساط المهنة أم خارجها.
كما كل شيء آخر لا يمكن لوثيقة أن تنجح، إن لم تكن محمية من الضمير فهو الفيصل قبل كتابة الوثيقة وهو الشرف المهني قبل تدوين التفاصيل، فما من لائحة أو عقوبات قادرة على ردع التجاوز إن لم يكن الضمير حاضراً في العمل، كما أن كتابة المادة يجب أن تكون تحت رقابة ضمير الكاتب المهني أولاً، والحرفية من قبله ومن قبل وسيلته الإعلامية ثانياً.

السابق