لم تكن ملتقيات العشائر والقبائل العربية التي أقيمت منذ أيام في حلب ثم دير الزور مجرد اجتماعات أو لقاءات عادية، بل كانت أبعد وأعمق من ذلك بكثير، كونها جسدت مجدداً حقيقة الانتماء والولاء والبعد الوطني لأبناء هذه الأرض التي رووها بدمائهم الطاهرة.
رسائل عديدة حملتها تلك الملتقيات الشعبية التي أعطاها الحضور الطاغي للروح الوطنية والإرادة النضالية لأهلنا في مناطق الجزيرة والشمال السوري، مزيداً من الزخم والتميز والحسم في وضع الأمور في نصابها وعلى مسارها الصحيح وبما يحاكي مبادئ السوريين التي لا يمكن التنازل عنها أو التفريط بها تحت أي ظرف من الظروف ومهما كانت الأثمان والتضحيات جسيمة.
مقاومة المحتلين والمرتزقة حتى تحرير كامل التراب السوري، والوقوف مع الجيش العربي السوري في خندق واحد لإكمال معركة التحرير ومحاربة الإرهاب، والتمسك بالثوابت والخطوط الوطنية، ورفض كل المشاريع والأجندات الانفصالية و وحدة التراب والمصير المشترك، كانت تلك أبرز وأهم رسائل ملتقيات العشائر والقبائل العربية التي أعادت توضيح الصورة للمحتل الأميركي والغازي العثماني ولانفصاليي قسد المرتزقة، بأن أهلنا في الجزيرة والشمال سيقومون بواجبهم الوطني والأخلاقي في مقاومة أولئك الغزاة والمحتلين على أكمل وجه وأنصع صورة كما فعل آباؤهم وأجدادهم من قبل عندما قاوموا العثمانيين والفرنسيين، وأنهم لن يرضوا إلا بسورية موحدة ومحررة من كل أشكال الاحتلال ومن كل قطعان الإرهاب التي جاؤوا بها من كل أصقاع الأرض لتدمير وتقطيع أوصال الوطن ونسف دور وموقع سورية الحضاري والتاريخي والسياسي المقاوم والمشرف على مر التاريخ في مقاومة المحتلين والغزاة وإحباط كل مشاريعهم وأجنداتهم الاحتلالية والاستعمارية التي تستهدف نهب خيرات وثروات الشعوب.