مع انعقاد الدورة الـ 77 للجمعية العامة باحثون لـ «الثورة»: آلية العمل والتصويت في الأمم المتحدة تحتاج إلى تعديل
الثورة – عبد الحميد غانم
تعد هيئة الأمم المتحدة أكبر تنظيم دولي، يضم في عضويته دول العالم جميعها، التي تنطوي تحت مظلة واحدة، أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية لإرساء الأمن والاستقرار وتحقيق التعايش السلمي في أرجاء العالم، وتبني علاقات التعاون والتنسيق بين شعوبها وحكومات دولها لمواجهة التحديات المشتركة التي تعترض تقدمها وتطورها، إلا أن هداف المنظمة الدولية واجهت صعوبات وعقبات كثيرة في طريقها ومسيرتها نحو أهدافها، فما هي الأسباب؟، وما السبل الممكنة للتغلب على تلك الصعوبات؟، وكيف ينظر الخبراء والباحثون والمتابعون لتفعيل دور الأمم المتحدة وأجهزتها؟.
«الثورة» التقت عددا من الباحثين واستطلعت آراءهم حول هذه القضية وكانت الحوارات التالية:
الحسن: فرض الهيمنة
يهدد الأمن والسلم الدوليين
وزير الإعلام الأسبق أحمد الحسن، قال في هذا السياق: لقد ألقت الدورة 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة الآن الضوء على الكثير من القضايا العالمية والمشكلات المتنوعة التي تواجه عالمنا المعاصر، وتتهدده بالعديد من التحديات الماثلة التي تعترض سبل تقدم المجتمعات ورقيها، وإن إصرار دول على فرض هيمنتها على دول أخرى ونهب ثرواتها يزيد الحروب والتهديدات للسلم والأمن الدولي وينشر الإرهاب والفوضى ويعرض الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي للخطر، ويجب العمل لبناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب يعمل فيه الجميع تحت مظلة ميثاق الأمم المتحدة، وننطلق في ذلك من أن الحرب على سورية جزء من محاولات الغرب لإبقاء سيطرته على العالم.
موعد: واشنطن تمارس سياسة الترهيب في الأمم المتحدة
المستشار رشيد موعد قاضي محكمة الجنايات سابقاً، نوه بأن قيام الأمم المتحدة جاء عقب انحلال عصبة الأمم، التي انحلت بعد اندلاع حرب عالمية ثانية، فلم تستطع تجنبها بعد تشكيل العصبة إثر الحرب العالمية الأولى، وأشار إلى أن الأمم المتحدة جاءت لتصحح أخطاء عصبة الأمم، ولتنهي النزاعات والخلافات السابقة.
ورأى المستشار موعد أنه من الأسباب التي عطلت جهود الأمم المتحدة لتحقيق أهدافها سيطرة القطب الواحد على تحريك قراراتها، وأن الولايات المتحدة كانت تعطل وتجمد القرارات التي تتعارض مع مصالحها ومصالح الكيان الإسرائيلي مما أفشل دورها السلمي وخاصة بالنسبة لقضية فلسطين، إذ عطلت أميركا اغلب قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن المتعلقة بفلسطين والصراع العربي الإسرائيلي البالغة نحو 120 قراراً، وقال: إن أميركا مررت قرار تقسيم فلسطين من خلال استخدام سياسة الترهيب والترغيب التي مارستها على أعضاء الأمم المتحدة عام 1947، والذي كان فيه 56 دولة عضواً في المنظمة الدولية إذ أمنت تصويت 33 عضواً بعد امتناع 10 اعضاء ورفض 13 عضواً.
وأكد المستشار موعد أن الولايات المتحدة تعدّ كيان إسرائيل ولاية من ولاياتها، وتعدها الولاية الـ 53، وتحظى بدعمها اللامحدود سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وهذا الكيان لا يزال يحظى بالدعم الأميركي والأوروبي الغربي، وقد سمعنا من رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة بقولها:»إننا سنؤيد حق «إسرائيل» في الوجود في هذا العالم».
حمادة: إصلاح الأمم المتحدة استجابة لتطور العصر
في حين رأى الباحث الدكتور حسين عمر حمادة عضو اتحاد الكتاب العرب أنه إضافة إلى مرور مدة زمنية طويلة على إبرام ميثاق الأمم المتحدة وهذا يتطلب اصلاح ميثاقها، هناك دوافع أخرى تتمثل في التسارع الكبير في مجال التقدم العلمي والتقني، إضافة إلى المتغيرات الدولية التي كانت سائدة عند تشكيل المنظمة الدولية أما الآن فقد اختلفت وتغيرت بشكل لافت، فضلاً عن عدم تمكن منظمة الأمم المتحدة من وضع ميثاقها موضع التنفيذ الفعلي والكامل، وكل ذلك يتطلب إصلاح الأمم المتحدة كضرورة تتطلبها المستجدات والتغيرات الدولية واستجابة لمواكبة تطور العصر.
وأشار الدكتور حمادة إلى أن الإصلاح يتطلب توسيع قاعدة العضوية في مجلس الأمن الدولي وإعادة النظر في حق النقض (الفيتو) حتى لا يتعارض مع مبدأ المساواة في السيادة بين الدول وقيم العدالة ومبدأ الديمقراطية.
د. زعرور: آلية عمل جديدة للمنظمة لتلبي حاجة المجتمع الدولي
بدوره رأى الأستاذ الجامعي الباحث الدكتور إبراهيم زعرور رئيس فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب أن من مفردات الحرب العالمية الثانية أن المنتصر في الحرب هو من يضع الشروط، فأميركا وأوروبا المنتصرتان هما من وضعتا نظام الأمم المتحدة لخدمة مصالحهما، وقال: أعتقد أنه بعد هذه الفترة الزمنية الطويلة منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى الآن، أصبحت الأمم المتحدة تحت هيمنة وسيطرة الغرب الأوروبي والولايات المتحدة، وفقدت هذه المنظمة الدولية دورها المسؤول والمطلوب منها، وفقدت وظيفتها والهدف الذي قامت من أجله، وبات المطلوب وضع آلية عمل جديدة للمنظمة الدولية لتلبي حاجة المجتمع الدولي.
وأوضح الدكتور زعرور أن التطورات الجديدة في العالم تفرض على المنظمة الدولية تطوير آليات عملها وصيغة التصويت على قراراتها في الأمم المتحدة وخاصة في الجمعية العامة ومجلس الأمن، مشيراً إلى أنّ هناك العديد من الدول تغير موقعها الدولي سياسياً واقتصادياً وثقافياً وعسكرياً وأمنياً، وبات المطلوب أخذها في الحسبان في هيئات وأجهزة الأمم المتحدة مثل: الصين وروسيا ومجموعة دول بريكس ومجموعة دول شنغهاي، لكن أميركا ودول الغرب الأوروبي تصر على بقاء الصيغة القديمة لهيئة الأمم المتحدة لتبقي هيمنتها وسيطرتها لنهب ثروات الشعوب واختراق سيادة الدول واختراق حقوق الإنسان ودعم المنظمات الإرهابية، واختراق الدول التي تحاول إقامة نظام ديمقراطي مستقل.
إبراهيم: العالم مقبل على ولادة نظام عالمي جديد
من جانبه رأى الكاتب والباحث منصور إبراهيم أن الصراع والتنافس بين القوى الكبرى لم ينته ومستمر، والأمم المتحدة وهيئاتها وأجهزتها كالجمعية العامة ومجلس الأمن ساحة من ساحات هذا الصراع، وأنه من الضروري إصلاح آلية عمل المنظمة بعيداً عن هذا التنافس كسبيل لإصدار قرارات فاعلة تمكن المنظمة الدولية من تطبيقها وتنفيذها بما يحقق أهداف هيئة الأمم المتحدة، ونوه بأن العالم مقبل على ولادة نظام عالمي جديد إذا كانت منطقتنا أولى حلقاته، فإن الثانية في أوكرانيا، والثالثة في تايوان.