الثورة- ترجمة رشا غانم
في معرض الصين والآسيان هذا العام في ناننينغ، أعرب قادة الهيئات التجارية الصينية عن نفس الرأي المتفائل، بأن الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، التي دخلت حيز التنفيذ في كانون الثاني، من المرجح أن تصدق عليها جميع الدول الأعضاء بحلول نهاية العام حيث أطلقت اتفاقية التجارة الحرة الضخمة، فصلاً جديداً من الاقتصاد الجغرافي في شرق آسيا.
إنّ الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية، هي رمز لتراجع النفوذ الاقتصادي للولايات المتحدة في شرق آسيا، وتنشيط تعددية الأطراف الإقليمية، على الرغم من “المشاركة المستمرة للولايات المتحدة مع اللاعبين في المنطقة، إلا أنهم كانوا يركزون بشكل هادف على الأمن، وفشلوا في ترسيخ الشراكات الاقتصادية.”
ومع ازدهار الصين وسعيها النشط من أجل التكامل الاقتصادي الإقليمي، بالإضافة إلى مبادرة الحزام والطريق والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، فإن تصور الولايات المتحدة لشرق آسيا -وهي منطقة أخذتها كأمر مسلّم به منذ نهاية الحرب العالمية الثانية- يتم تحدّيه ومواجهته.
لطالما اُعتبرت المنطقة، منطقة استراتيجية للهيمنة الأمريكية؛ لم تُحافظ واشنطن على وجود عسكري متقدم هناك فحسب، بل إنها سعت إلى إبقاء شرق آسيا منفتحة ومتكاملة بعمق مع الاقتصاد العالمي الذي يقوده الغرب من خلال معارضة تشكيل أي كتل إقليمية حصرية.
على العكس من ذلك، تعزز الشّراكة الاقتصادية الشاملة، التعاون الاقتصادي الإقليمي، والمصالح المشتركة للدول الأعضاء.
من المؤكد أن مستوى تكامله أدنى من مستوى اتفاقات التجارة الحرة الأخرى مثل الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة عبر المحيط الهادئ، ولا يزال يتعين تقييم فعاليته.
ومع ذلك، فإن المرونة والشمولية اللتين اتسمت بهما الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية على وجه التحديد، هما اللتان جمعتا البلدان الأعضاء في نهاية المطاف لتحقيق اختراق في التكامل الاقتصادي لشرق آسيا.
فعلى سبيل المثال، يتيح الهدف التدريجي المتمثل في عدم فرض تعريفات جمركية على 90 في المائة من السلع على مدى 20 عاماً مزيداً من الوقت للبلدان الأعضاء- ولاسيما أقل البلدان نمواً- للتكيف قبل أن تواجه قطاعاتها المحلية منافسة دولية من السلع المستوردة.
وباعتبارها أول اتفاقية تجارة حرة إقليمية، تدمج الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشّاملة في شرق آسيا، اتفاقيات التجارة والاستثمار الحالية في إطار موحد وشامل.
ونظراً لمجموعة شبكات الإنتاج الكثيفة والمتنامية في شرق آسيا، فقد تسبب تعدد اتفاقات التجارة الحرّة في حدوث ارتباك ورفع تكلفة التعاون الاقتصادي متعدد الأطراف.
ومن خلال تبسيط قواعد التجارة العابرة للحدود، ستسّهل الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية، إعادة هيكلة سلاسل التوريد الإقليمية وتعزيز التوزيع الأكثر فعالية للمعارف والسلع والخدمات.
تضخ الشراكة أيضاً زخماً جديداً في التعاون الثلاثي من خلال الجمع بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية – الشركاء التجاريين الرئيسيين لبعضهم البعض – بموجب اتفاقية التجارة الحرة علاوة على ذلك، تضم الشراكة أستراليا ونيوزيلندا كأعضاء مؤسسين، وقد تُقبل دول أعضاء جديدة خارج شرق آسيا مثل بنغلاديش.
جدير بالذكر أن الصين تقدمت بطلب للانضمام إلى اتفاق شامل وتدريجي للشراكة عبر المحيط الهادئ، بعد يوم واحد من تشكيل الولايات المتحدة تحالفاً أمنياً جديداً مع المملكة المتحدة وأستراليا، وبالنظر إلى المعايير العالية لـ اتفاق شامل وتدريجي للشراكة عبر المحيط الهادئ، لرعاية العمال وحقوق الإنسان وحماية البيئة، فإن تطبيق بكين خطوة تكتيكية ضد الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.

السابق