توفي “أمس” صديقي قمر الزمان علوش.. غروب كوكب آخر من فضاء حياتي.. لم تكن علاقتنا في المرحلة الأخيرة على تلك الدرجة من الحميمية.. لكني أحسب أنها كانت على درجة من المحبة.. إن لم يكن الأمر كذلك.. فهي بأقل معيار و في أحسن حالات سوء الظن لم تكن ولا ليوم واحد، تنافراً أبداً.. وبالتأكيد حتى ولا غضب.. إنما هي عانت مثلما عانى كل شعاع في هذا الكوكب الذي أظلم.. من انحسار الضوء و تراجع الرؤيا..
أنا وقمر من المواليد نفسها 1948.. تعرفت عليه إبان خدمة العلم 1973 – 1976 وعملنا معاً في صحيفة الثورة.. و حتى يوم عملنا أحدنا في الثورة و الآخر في تشرين كنا معاً.. رفقة وزمالة وصداقة.. وفهم للحياة مشترك وتفاهم معها متقارب
غربتنا الحياة لمسافة موضوعية ومنطقية عاجزة أن تجعل روحي تسقط وجود قمر من حياتي.. إنما انكسرنا.. دعني أقول انكسرت.. ومن خلال متابعتي لطيف قمر أظنه انكسر أيضاً..
لا معنى لأي كلام وقد جاء الموت.. هو يريح من يختارهم من كل عذاباتهم.. لكنه الموت.. رحم الله ميخائيل نعيمة.. الموت يقدم أسوأ الحلول وأجداها.. لا يبقي هماً لمهموم.. وعندما يدرك الأحبة، من مختلف درجات الحب.. يقدم لنا الحل.. !!
إنه يميتنا بشكل متتابع.. أومتسلسل، على مبدأ الرؤية الفنية للسينما الأميركية.. بإبداعها أفلام القتل المتسلسل..
نحن نموت بالتدريج.. تموت أعضاء جسدنا.. تموت وظائفه.. تموت حواسه.. وكله بالتدريج.. و يموت نجوم فضائنا.. و تتساقط كواكبه وأقماره.. وللموت كل الحق أن يزعم أنه بذلك يسهل علينا القادم لا محالة..
يقول جبران خليل جبران:
إن هول الموت وهم ينثني طيّ الصدور
فالذي عاش ربيعاً كالذي عاش الدهور
هل نحن نواسي أنفسنا بمثل هذا الشعر الجميل؟ .. هل كان جبران يواسي نفسه..؟ و ماذا يقول نجيب حنكش ملحناً.. وفيروز مطربة.. علماً أن هذا المقطع لم تغنه فيروز؟
لا فلسفة للموت.. فهو حكم الواقع والحياة.. ومن المقيت الحديث فيه ونحن في أزهى مواسمه..
نتحايل على أرواحنا لنقبل فكرة الموت.. وتدعمنا الحياة بالموت المتتابع لتقنعنا.. أن الموت هو نهاية الحياة.. وهو جزء منها رغم أنه نقيضها..
كل حي سيموت.. فليرحمنا الله.