تأخذ المشاريع التنموية الصغيرة أبعادها المجتمعية والاقتصادية حين تساهم بحلّ العديد من المشكلات التي
يعاني منها معظم المزارعين والفلاحين وذوي الحيازات الصغيرة عندما تتسع قاعدة التصنيع وتستوعب تصريف منتجاتهم الموسمية سواء عن طريق استثمار القطاع الخاص أوالعام .
فعلى سبيل المثال لا الحصر تنتج محافظة حماه وتحديداً مدينة مصياف وريفها الغربي أطناناً من موسم الرمان والتين المشهود للمنطقة بجودته وشهرته.
ومع ذلك تتبدد جهود أصحاب الرزق حين يحتارون ويواجهون صعوبة ،لناحية بيعه وتسويقه وخاصة ثمار الرمان .
ولعلّ السؤال المطروح هنا مالذي يمنع وزارة الزراعة وغيرها من أصحاب رؤوس الأموال من إنشاء معمل لتصنيع عصير و دبس الرمان أو مركز خاص يستقطب كلّ ماتنتجه المنطقة على غرار موسم العنب في محافظة السويداء وبالتالي يعرف الفلاح إلى أين يتوجه بدل أن ينقله إلى سوق الهال وينتظر أياماً حتى يقبض ثمنه.
في إحدى المزارع الايطالية تمّ عرض مقطع يوتيوب لإنشاء معمل خاص ضمن بساتين الرمان غزيرة الإنتاج مهمته عصر الرمان وتعبئته وتغليفه وفق عبوات مختلفة الأحجام، و توريدها إلى المطاعم والفنادق والمحال التجارية دون حاجة المزارعين لوسائط نقل بعيدة ماخفف العبء المادي والتعب الجسدي عن هؤلاء وحقق لهم الوفرة .
هذه السياسة كانت متبعة لدينا سابقاً حسب تصنيف الانتاج الزراعي لكلّ منطقة على امتداد جغرافية الوطن ،لكننا اليوم بأمس الحاجة إلى إعادة بلورة وحدات تصنيع المنتجات الموسمية لطالما العناصر مكتملة من الإنتاج والأيدي العاملة ،فهل تفعلها وزارة الزراعة، أو الأمانة السورية للتنمية، أو إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أو أي جهة مستثمرة بإحداث مركز تصنيعي وتسويقي يغطي حاجة السوق المحلية من دبس الرمان وعصيره في هذه المنطقة الغنية بهذا النوع من الثمار حيث يتجاوز سعر الكيلوالواحد مابين ٢٠ إلى ٣٠ ألف ليرة.