الملحق الثقافي-غسان شمه:
لا شك أن المتعة الروائية، والمتعة كسمة بوجه عام، لأي عمل أدبي أو فني، أحد الغايات التي يسعى ويرغب المتلقي والمتابع بتوفره في العمل الذي بين يديه، وهي من الشروط الأساسية في خلق علاقة جاذبة مع المتلقي، وربما غادر العمل أو أطبق صفحات الكتاب في حال افتقاده بشكل كبير لهذه السمة باعتبارها جزءاً من طبيعة العمل الأدبي..
ولعل من المشكلات التي تواجه الكاتب حين يتصدى لعمل ما طبيعة الموضوع الذي يريد الخوض في غماره روائياً، وتزداد الصعوبة والمسؤولية حين يكون هذا الموضوع يتعلق بقضية كبيرة تعبر عن انتماء كبير، فيقع أسير «حجم» القضية التي يتناولها، فتتحول الواقعية والتاريخية إلى عوائق في هيكل المعمار الفني للرواية، أو العمل الأدبي، وفي افتقاد القارىء لفتنة السرد الواقعة تحت هيمنة النوايا والرغبات أكثر من فنية العمل على حساب الشرط الفني، الضروري واللازم، عند الإبحار في عالم الكتابة الروائية..
أقول ذلك بين يدي رواية جديدة حملت عنوان «الأميرة فلسطين» وهي العمل الأول لكاتبته بسمة بهجت عبد الأمين، التي مخرت عباب التاريخ لتخوض في قضية تحمل من التاريخ والمعاصرة، الكثير من المشتركات التي لا تزال آثارها تفرض الخوض فيها بمختلف الأشكال، لكن السرد افتقد لكثير من الحيوية في بنائه المعماري، وفرض الموضوع شخصيات منجزة إلى حد بعيد، مع بعض الجمل التي تتكرر في صفحات متتالية عن ألقاب تلك الشخصيات دون مبرر فني..
نحن ندرك عاطفة الكاتبة ورغبتها العميقة في تسطير عمل عن القضية الفلسطينية، وهي القضية الأكثر حضوراً وأثراً في الواقع العربي منذ عقود، لكن للأدب شروطه التي لا غنى عنها في حال طرق أحد أنواعه وخاصة الرواية بما تتطلب من تركيب ومقدرة على تحقيق الأثر الفكري والفني المرجو منها، لكن الخطوة الأولى في هذا الدرب لها تقديرها..
أشير أخيراً إلى أن الرواية صادرة عن دار كنعان بطباعة أنيقة..
العدد 1121 – 22-11-2022