سعاد زاهر:
بعد انتهاء مسلسل الزند، عاصي الذئب، تبدو المعلومات المتناقلة عن المسلسل حارة، لاتزال تهتم بأبسط تفاصيل المسلسل وأبطاله.
آخر الأخبار المتداولة على صفحة بطل العمل الفنان تيم حسن أن العمل اكتفى بحلقاته الثلاثين ،ولن يكون هناك جزء جديد.
رغم أن الأخبار التي استند عليها للترويج للعمل روّجت منذ بدايته أنه عبارة عن ستين حلقة، لنفاجئ في الحلقة الأخيرة بخاتمة رفعت سويته لقوتها، وربما هذا الانتظار الباهت خلال عرض الحلقات أنه ربما نعيش مع جزء جديد، هو الذي جعل الخاتمة صادمة.
لعل أبرز ماعشناه في المسلسل، الحياكة المتقنة للشخصيات، كأنها شخصيات قفزت من إحدى الروايات العتيقة، منسوجة بعناية حتى لو كان دورها قصيراً مثل شخصية (أبو صالح)، لكلّ شخصية تحولاتها الدرامية وتقلباتها بحيث يستمتع الممثل بأدائها والمشاهد بتلقيها.
شخصية ( عاصي الزند) الحامل الرئيسي للعمل شكّلت معطى أدائي مميز بمختلف تلويناتها الدرامية، منذ كان طفلاً وأدى الدور الطفل المميز( شادي جان).
تتالت المفاجآت الصادمة في العمل بمجرد عودة عاصي (تيم حسن )بعد أن خدم في جيش السلطنة لنتوقع أنه سيكرس نضاله لخدمة الفلاحين المضطهدين من قبل نورس باشا، إلى أن نعيش تحولات دراماتيكية حتى في مواضع عديدة لم نعد نفهم سر دوافعها وتقلباتها، هل هو يحمل تطلعات وهموم من حوله من الرفاق، أو حامل لهمه الشخصي، وهو سؤال لانعرف جواباً له، الا في المشهد الختامي حين يتصور عاصي مع من تبقى من عائلته في قصر نوري باشا.
شخصية عاصي، وأداء تيم حسن المميز قدّم شخصية من أهم الشخصيات الدرامية خلال السنوات الأخيرة.
خلفية تماسك الشخصيات الرئيسية عاصي ورفاقه، بدأت من خلال علاقة جمعتهم أثناء الخدمة العسكرية حين أصيب عاصي ورفضوا تركه في الثلج.
في كلّ حلقة هناك حدث محوري يتعلق بعاصي الزند هو السند الدرامي بينما تبدو الأحداث المتفرعة أشبه بكورس يردده رفاقه خلفه، لتتعالى الحالات وسير الأحداث بحيث نواكب تقلبات البطل بكلّ مافيها من متعة وإثارة مدروسة.
ملاحقتنا للأحداث تتنافس مع سينوغرافيا المكان ، بحيث يصبح المكان بطلاً في العمل،بأجوائه الطبيعية الساحرة والإضاءة المتباينة مابين الداخل والخارج، الأمر الذي زاد من متعة الفرجة الحكائية التي تماهت مع أجواء زادت من عمقها ومتعتها.
في الضيعة التي كانت تدعى ضيعة (أبو صالح)، قبل لجوء عاصي الزند إليها، عشنا مع حكايا عديدة أبرزها حكاية رغد التي تمكنت من النجاة بعد فضح نورس باشا علاقته معها.
حكاية صالح وخيانته لعاصي، و انتحار (أبو صالح).
حكاية عمة عاصي الزند وأولادها ومن نجا منهم نراه في الصورة الختامية.
حكاية محمود باشا الذي يحكم لدى العسكر العثماني، وقصة عشقه.
حكاية شمس التي أحبّها عاصي في طفولته، الأمر الذي وسم حياتها بمعاناة لازمتها طيلة الوقت.
حكاية دانا مارديني زوجة عاصي، ووالدها السجين الذي سجن ورغم غيابه بقي محركاً للأحداث.
كلها خطوط درامية كانت تتوازى مع الأحداث الرئيسية لحكاية عاصي،ولكن تلك الخطوط الفرعية مع أخرى لاتقل حياكة متينة عن الفعل الرئيسي الذي يتصدى له البطل.
ولكن أبرز ماساعد العمل على أن يشكل نهاية علامة فارقة في موسم رمضان ٢٠٢٣، الحلقة الختامية بنهايتها الصادمة، وستبقى في الأذهان طويلاً صورة عاصي الزند مع عائلته في قصر نورس باشا.