لن نتمكن مهما بذلنا من جهد أن نُعبر عن العلاقات المتينة التي تربط بين سورية وإيران، لاسيما وأن هذه العلاقات لطالما ارتكزت على استشراف أخلاقي وإنساني لقضايا البلدين والمنطقة، استشرافٌ يحاكي الثوابت والقيم النبيلة والأصيلة التي كانت المعيار والدليل والبوصلة في تحديد الأهداف وتقرير المصائر واتخاذ القرارات التاريخية، في ظل ذلك الاستهداف المتواصل لكل الشرفاء والمقاومين والمنافحين عن الحقوق والقضايا الإنسانية العادلة، وفي مقدمتهم السوريون والإيرانيون.
الحديث عن العلاقات السورية الإيرانية الوثيقة بعد نحو أربعة عقود من الزمن، كانت حافلة بالتحديات والتجارب والاستهدافات المتواصلة حتى اللحظة لهذه العلاقة التي كانت ولا تزال الدرع الحامي والحصن الحصين لهوية وتاريخ وحضارة هذه المنطقة، الحديث عن هذه العلاقات الوثيقة قد يطول ويطول، لأنه وبحسب ما قاله السيد الرئيس بشار الأسد خلال استقباله الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي: إن علاقات البلدين غنية عن التعريف، وغنيّة بالمضمون، وغنيّة بالتجارب وغنيّة بالرؤية التي كوّنتها.
الزيارة بتوقيتها ورمزيتها، تحمل بين طياتها دلالات ورسائل كثيرة، لكن الأبرز والأهم في ذلك، هو أنها تأتي لتستكمل رسم مشهد الانتصار السوري على الإرهاب، ولتشكل إضافة هامة ومفصلية على طريق ترسيخ العلاقات والتعاون بين البلدين، خاصة وأنها تأتي وسط متغيرات وتحولات جارفة قد تطيح في المستقبل القريب بما تبقى من الهيمنة والأحادية الأميركية.
إن دماء الشعبين السوري والإيراني التي امتزجت على هذه الأرض الطاهرة، ها هي تزهر اليوم إنجازات وانتصارات عظيمة على كل المستويات وفي كل المجالات، وها هي تصوغ عناوين المرحلة المقبلة وفقاً لتضحيات وتطلعات البلدين وبالرغم من كل العواصف والأعاصير الاستعمارية التي لاتزال تحاول التهام وإغراق دول وشعوب المنطقة.
لذلك، لابد لنا أن نَخلص ونُلخص القول بأن العلاقات بين البلدين هي متينة ولا انفصام لها.

السابق