تحلّ اليوم ذكرى غالية على قلوب السوريين، وشكلت منعطفاً رئيساً في ترسيخ دعائم نصر تشرين التحرير، هي الذكرى الـ 49 لرفع القائد المؤسس حافظ الأسد بطل وقائد تشرين التحرير، علم الجمهورية العربية السورية في سماء مدينة القنيطرة المحررة يوم السادس والعشرين من حزيران 1974.
راية الانتصار التي رفعت بعد التحرير وهزيمة الأعداء، جاءت تتويجاً لانتصارات جيشنا الباسل وتضحيات شهدائه الذين عمدوا أرض الجولان بدمائهم في حرب تشرين التحرير وبعدها في حرب الاستنزاف، التي خاضها وحيداً في الميدان، واستطاع جيشنا البطل وقيادته الحكيمة أن تقهر كيان العدو، الذي حاول الانتقام لهزيمته النكراء في حرب تشرين التحرير، وتحقيق اختراق يمسح من خلاله عار انكساره واندحاره، ويعيد ماء الوجه لغطرسته وغروره اللذين سادا بعد عدوان 1967، حين بلغت العنجهية الصهيونية مبلغها، وصار قائد جيش العدو دايان يتبختر أمام الإعلام بلباس الغرور، لكن حرب تشرين التحرير، أسقطت تلك العنجهية ومرّغتها بالوحل والتراب، وكلنا شاهد كيف ظهر دايان في الإعلام بعد حرب تشرين، يشكو، ويتلعثم بكلامه.
ثم جاءت حرب الاستنزاف، والتي خاضها جيشنا الباسل وحيداً في مواجهة جيش العدو، إذ تحولت قواه المنتشرة على الجبهات نحو جبهة الجولان، لتدك من جديد من قبل قوات جيشنا الباسل، التي قطعت الطريق من أمام محاولات العدو تحقيق أحلامه، وتقذفها بعيداً، وتضع حداً لاستطالاته ومخططاته للسيطرة على منطقتنا العربية.
اليوم، ونحن نستذكر معاني هذه الذكرى العطرة من تاريخ وطننا وأمتنا العربية ودلالاتها، نستحضر بطولات جيشنا الباسل ومهامه الوطنية والقومية في الدفاع عن القضايا العربية وفي الوقوف في مواجهة الإرهاب طيلة عقد من الزمان، ولا يزال يشكّل جيشنا سياج الوطن وحماته، وقد عبّرت بطولاته وإنجازاته خلال مواقف العز والكبرياء عن أعظم صور الملاحم البطولية في وجه المعتدين، وأن تبقى شاهداً للتاريخ وللأجيال لمتابعة الطريق نحو تحرير كامل الأراضي المحتلة في الجولان وفلسطين، والتي يؤكدها اليوم أهلنا هناك في التصدي لممارسات الاحتلال ومقاومة عدوانه المستمر بحقّ السيادة والهوية والكرامة والأرض والحقوق.
كما شكّلت بطولات جيشنا في تشرين التحرير وبعدها في تحرير القنيطرة دافعاً وداعماً لإطلاق المقاومة العربية ضد الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة في الجولان وفلسطين وجنوب لبنان وفتح آفاق رحبة للمقاومة في كلّ المجالات السياسية والقانونية والثقافية والإعلامية، والتي نأمل أن ينصفها الإعلام العربي ويخلدها في كلّ الفنون الدرامية والمسرحية والأجناس الأدبية.
في ساحة مدينة القنيطرة قال القائد المؤسس بعد رفع العلم : إن إرادة الشعب لا يمكن أن تقهر وإن الوطن فوق كلّ شيء. وعلينا أن نستمر في الإعداد لطرد العدو من كلّ شبر من أراضينا العربية المحتلة. وأنا متفائل بالنصر ومتفائل بالمستقبل وواثق من أن أي قوة على هذه الأرض لن تستطيع أن تمنعنا من استرجاع حقوقنا كاملة.
واليوم تتواصل مسيرة التحرير بعزيمة بواسل جيشنا وصمود شعبنا وحكمة قائدنا السيد الرئيس بشار الأسد على طريق تحرير وطننا من رجس الإرهاب والاحتلال وهزيمة المخطط المعادي لأعداء سورية، وأمتنا كي تبقى راية النصر خفاقة عالية في سماء وطننا، ويبقى وطننا منيعاً وصامداً يسير بخطى واثقة نجو بناء المستقبل الواعد لشعبنا وجماهير أمتنا.
سورية ستبقى متمسكة بحقوقها ولن تكون قابلة عن التنازل، ومهما كانت التحديات والمماطلة الإسرائيلية، كما يقول السيد الرئيس بشار الأسد: لن تجعلنا قابلين للتنازل عن شبر أو حقّ، وما لم يتمكنوا من الحصول عليه من تنازلات من قبل سورية سابقاً لن يحصلوا عليه لاحقاً، أما الرهان على الزمن بهدف انتفاء الحقوق بالتقادم أو بالنسيان، فلقد ثبت عدم جدواه لأن الزمن أنتج أجيالاً أكثر تمسكاً بالأرض والتزاماً بالمقاومة.