الثورة – ترجمة ميساء وسوف:
من المقرر أن يعقد الناتو قمة في فيلنيوس، ليتوانيا هذا الأسبوع (11-12 تموز).
وبصفتها الدولة المضيفة، تبدو ليتوانيا متحمسة وينعكس جزء كبير من هذا الشعور في استفزاز الصين، وفي الوقت نفسه، يبدو أيضاً أن العديد من أعضاء الناتو الآخرين قد نسقوا في نهجهم تجاه جزيرة تايوان، لقد كشفت كل هذه النوايا الخبيثة لقمة الناتو القادمة تجاه الصين، الأمر الذي لا يمكن تجاهله من قبل الشعب الصيني، الذي يجب أن يظل يقظاً.
قبل حوالي أسبوع من القمة، أعلنت ليتوانيا، على غرار الولايات المتحدة، ما يسمى بإستراتيجية المحيطين الهندي والهادئ، والجزء الأكثر لفتاً للنظر في هذه “الإستراتيجية” المكونة من 16 صفحة هو بيانها حول مسألة تايوان، مؤكدة أن تنمية العلاقات الاقتصادية مع تايوان هي إحدى الأولويات الإستراتيجية لليتوانيا، بل إنها رسمت بلا خجل خطاً أحمر، مدعية أن الوضع الراهن في مضيق تايوان لا يمكن تغييره عن طريق استخدام القوة أو الإكراه.
يعد هذا عرضاً آخر لـ كلام ليتوانيا المتشدد وغطرستها، بعد تبادل مكاتب تمثيلية بين البلاد وجزيرة تايوان، ما أدى إلى تدهور حاد في علاقات ليتوانيا مع الصين.
والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن وزير خارجية ليتوانيا ادعى أنه بعد الموافقة على الإستراتيجية، تجد ليتوانيا نفسها الآن بين قادة العالم، فقط شخص يفتقر تماماً إلى الوعي الذاتي يمكنه الإدلاء بمثل هذا البيان.
في خضم عصر التغييرات الكبيرة، أصبحت السياسة الخارجية الراديكالية لليتوانيا تمثيلية إلى حد ما، يبدو أن هذه الحكومة الليتوانية قد استحوذ عليها الخوف المفرط تجاه روسيا، وتفتقر إلى الشعور بالأمان، وتتصرف بشكل غير طبيعي.
من ناحية أخرى، يبدو أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي هما قطعة الخشب التي تتشبث بها ليتوانيا الغارقة.
كلما ازداد اعتماد الحكومة الليتوانية نفسياً على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، كان عليها أن تأخذ زمام المبادرة تجاههما لإثبات قيمتها، فقد أشارت الولايات المتحدة دائماً إلى دعمها لليتوانيا في القضايا المتعلقة بالصين، ما أدى إلى دخول ليتوانيا في الظلام.
سيكون لقمة الناتو هذا العام في فيلنيوس اختلافات واضحة عن سابقاتها، وستقوم الزمرة الصغيرة المناهضة للصين التي أنشأتها واشنطن بتدشين “عرض عام” قبل قمة الناتو، حيث تُظهر الراديكالية والقلق والعدوان والتدخل المندفع في شؤون آسيا والمحيط الهادئ.
كما أنه وأثناء تكثيف الضغط على روسيا، يعمل الناتو بشكل واضح على تسريع توسعه في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وقد تصبح قمة فيلنيوس هذه لحظة “فاصلة”.
سيحضر قادة دول آسيا والمحيط الهادئ الأربعة، اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، التي وصفها الناتو “شركاء في جميع أنحاء العالم” القمة للعام الثاني على التوالي. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام اليابانية، سيرفع الناتو شراكته مع هذه الدول الأربع إلى مستوى أعلى، ما يعطي إشارة قوية لتوسع الناتو في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
في نفس اليوم الذي أعلنت فيه ليتوانيا عن استراتيجيتها في المحيطين الهندي والهادئ، وقعت المملكة المتحدة وبولندا الإعلان المشترك للشراكة الإستراتيجية لعام 2030، والذي يتدخل أيضاً في مسألة تايوان.
تشير الدلائل المختلفة إلى أن الدول الأعضاء في الناتو تعمل على زيادة تنسيق مواقفها بشأن قضية تايوان، في محاولة لتشكيل نمط تطويق ضد الصين في الرأي العام الدولي.
ويجب أن نراقب عن كثب نوع التوافق الذي سيظهر في قمة فيلنيوس بشأن القضايا المتعلقة بالصين وما هي الخطط المحددة التي سيتم وضعها، وفي هذا الصدد، لا ينبغي أن نعتبر قمة ليتوانيا مجرد مزحة بل هي نافذة يراقب من خلالها العالم الخارجي منظمة حلف شمال الأطلسي، ما يتيح لنا الاستعداد مسبقاً للمواجهة.
المصدر – غلوبال تايمز