كلّ الأشياء السلبية، تحاول طردها من ذهنها.. وتحاربها بالكثير من موهبة اختراع الإيجابي..
لكن ماذا تفعل حين تصبح معدّلات “السلبي” سائدة وتحتلّ الغالبية من المشهد..؟
حتى على منصات (الافتراض) ينسحب الأمر..
للدقة، ثمة حالة من تناقض رهيب يسود تلك المواقع..
الأوجاع والأحزان تُعرض تماماً إلى جانب إعلانات الحفلات وعروض المطاعم و”الشوبينغ”.. وكأننا تحوّلنا إلى بلد (التناقضات) الصارخة.
لا تستنكر أمر الحفلات أو أي مظهر من مظاهر الفرح.. على العكس.
لسببٍ ما تذكرت ما قالته يوماً (ديبوفوار) عن حفلات زمن الحرب في باريس المحتلة: “لقد أردنا فقط أن نختلس بعض المتعة من هذا الارتباك، وأردنا أن نعيش ثمالة المتعة في مواجهة خيبات الأمل الحاضرة أمامنا”..
ومع أن الفرق كبير بين خلفيات وأسباب حفلاتهم وحفلاتنا، دائماً يبدو سبب الفرح، بمغزاه الوجودي،واحداً..
لكن.. ماذا عن مواجهة خيبات أمل شريحة كبيرة ليست من ذوي حفلات (الآن وهنا)..؟
ببساطة.. ليس لدينا سوى أن نتقن صيد لحظات الفرح أو أن نخترعها مهما بدت ضئيلة.. وأن نحاول تبني قناعة الرأي القائل: “الفرح أكثر عمقاً من الحزن”.. حتى وإن كان أحياناً يحتاج إلى مجهود حتى نستطيع إبصاره.
وأحياناً أخرى وجب فقط تعويد أنفسنا وأبصارنا على ملاحظته وملاحقته.. وصنع حفلاتنا “الخاصة”، حتى لو كانت (ذاتية) الصنع و(فردية) الحضور.
بالنسبة لها.. اعتادت أن تصنع موجات فرحها وحفلاتها الصاخبة والصامتة بالآن عينه حتى لو اختصرتها في حدود ابتسامة.. وكأنها تلك الشخصية التي وصفها “موراكامي” قائلاً: (كانت تبتسم مهما حدث.. في الواقع كانت كلّما ساءت الأمور كلّما أصبحت ابتسامتها أعرض).

التالي