ما هو الفســـــــاد الثقافــــــي..؟

الملحق الثقافي- علي حبيب:
سؤال كان عنوان دراسة موسعة قدمتها سارة الإيداء وفيها ناقشت وسائل هذا اللون من الفساد وهي ترى أنه:
تشهد المجتمعات البشرية بغض النظر عن موقعها الجغرافي أو درجة نموها الاقتصادي أو مستوى ثقافتها السياسي شكلاً أو آخر من أشكال الفساد.. فهو كمفهوم الخير والشر مرتبط بطبيعة بني البشر..والمجتمعات الصالحة التي تخلو من كافة مظاهر الفساد لا وجود لها إلا في طوباويات الفلاسفة والمفكرين فالفساد الثقافي هو ظاهرة تتسم بالعمومية حيث شهدتها كافة المجتمعات بدرجة أو بأخرى على مر العصور بمختلف أنواع الفساد.
ونوضح معنى ومفهوم الفساد في اللغة: وهو العطب والتلف وخروج الشيء عن كونه منتفعاً به.. أما الفساد في الإصطلاح الشرعي فهو إظهار معصية الله تعالى والانحراف عن هدية وإلحاق الضرر بالآخرين وفي أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وكرامتهم والفساد هو الخلل والاضطراب والتلف.. عندما يكون الفساد مشكلة تعرقل المجتمعات في تطورها فيستوجب على المجتمع والقطاع الخاص والعام استئصال هذا الفساد.. ويمكن أن نوضح الفساد في معادلة.. الفساد= درجة احتكار القرار+ حرية التصرف – المساءلة.. أي أن الفساد مرتبط طردياً مع كل من الاحتكار والحرية وعكسياً مع المساءلة.
وصور الفساد الثقافي متعددة وتتضمن جوانب الثقافة فهي تمثل الأشخاص والأخلاق والسلوكيات والمعتقدات والأموال والقوانين. فمن صور الفساد: الفساد المالي، والفساد الأخلاقي، والفساد السياسي، والفساد التعليمي، والفساد الإداري، والفساد البيئي وقبل أن نتحدث عن هذه الأنواع سنتحدث عن عوامل انتشار الفساد داخل المجتمعات.
يعتمد انتشار الفساد على ثلاثة عوامل أساسية إذا توفرت له أصبح من السهل ممارسة الفساد وانتشاره.. أولها وجود دافع لارتكاب الفساد ويتمثل بوجود بيئة ضعيفة تسهل ارتكاب الفساد مثل: النظام الديكتاتوري يتسم بعدم الشفافية فيسمح لأصحاب المنظومة بارتكاب الفساد والاستفادة من المناخ السائد بالإضافة إلى انخفاض الحس الوطني والأخلاقي.. والعامل الثاني وهو وجود فرصة لارتكاب الفساد داخل إي ثقافة والعامل الثالث وجود مبررات لارتكاب الفساد لأنها إن برر للفساد بجميع أنواعه انتشر في المجتمع .. وأصبح ارتكابه أمراً طبيعياً ومن ثم تفشى داخل المجتمع.
وهذه هي العوامل الأساسية العامة في أي مجتمع يتعرض للفساد.. وسنذكر حلقات أكثر دقة للعوامل المؤدية للفساد.. الحلقة الأولى: هي تحلل القيم وضعف المبادئ وضعف الالتزام الاخلاقي، فبالتالي ينتشر الفساد فينتج عنه ضعف المسؤولية والإخلاص وتتلاشى كفاءة العمل.. الحلقة الثانية: الفراغ السياسي والتفتت الاجتماعي والتنافر والصراع الثقافي.. والحلقة الثالثة: عمق النزعة الفردية والأنانية وضعف الحس الاجتماعي القومي وهذا يزيد من الصراع بين المصالح الشخصية ومصالح المجتمع. الحلقة الرابعة: شيوع ظاهرة التوتر والقلق وضعف الولاء الوظيفي والانتماء القومي فتنخفض الروح المعنوية لدى الأفراد. الحلقة الخامسة: الخلل الإداري في ضعف أو انعدام المحاسبية و المساءلة عن الأخطاء والتجاوزات.. الحلقة السادسة: سيادة العمل الروتيني الشكل على حساب الجهد الإبداعي والابتكار.. الحلقة السابعة: السلوك الانطوائي والتحوصل الوظيفي والمؤسسي.. عندما يبدأ الخلل في جزء من الثقافة يبدأ يتسرب هذا الخلل إلى جوانب الثقافة الاخرى فتتأثر السلوكيات والممارسات بين أفراد المجتمع وقد يؤدي شيوع الفساد وانتشاره إلى قتل حضارة وثقافة الأمة.
وسنلخص أنواع الفساد الثقافي:
الفساد التعليمي:
لا يخفى على أحد أن كل موظفي القطاعات العامة والخاصة هم نتاج النظام التعليمي.. أي يمكن القول أن الفساد الذي يتكون الآن في المجتمع والثقافة هو نتاج النظام التعليمي وأحد مخرجاته وعليه لا يمكن إعفاؤه من المسؤولية.. فمؤسسات القطاع العام التربوي تعاني من الإنفاق غير الرشيد للموظفين غير الأكفاء.. ففي الجامعة كمؤسسة تعليمية نجد أن الآلاف من الموظفين الإداريين.. والسؤال هو كيف تم تعيينهم هل هو بناء على خبراتهم وكفاءتهم أم أن وجودهم هو نتاج الفساد التعليمي.. وكذلك المدارس والمعلمين هل معلمو المدارس قادرون على حمل المسؤولية التربوية ولا يخلو القطاع الخاص من الفساد في السلوكيات والتجاوزات في الادارة وبين الطلاب وبين المعلمين.. أن معظم القيم التي تحكم سلوكنا تأتي في مرحلة حياتنا الأولى من خبرات الأسرة ثم المدرسة ومن ثم الجامعة.. فإن كانت هي تمارس الفساد ومصدرة له فستنتج افراداً اعتادوا عدم الإخلاص والفساد فبالتالي يسهل عليهم ممارسته مستقبلاً.
الفساد المالي:
يتمثل الفساد المالي أو الاقتصادي بمجمل الانحرافات المالية ومخالفة القواعد والأحكام التي تنظم العمل الإداري والاقتصادي في الدولة ومؤسساتها ومخالفة تعاليمها والتعاليم الخاصة بأجهزة الرقابة المالية.. ويمكن ملاحظة الفساد في: الرشاوى والاختلاسات وفي التهرب من الضرائب وتخصيص الأراضي (رفلعي،2011).. وفي التشريع الجنائي الإسلامي فالفساد يتمثل بالربا والإسراف في غير حق ولعب القمار والميسر وكسب المال بالسلطة والجاه.
الفساد السياسي:
وهو مجمل الانحرافات المخالفات للقواعد والأحكام في النسق السياسي في الدولة ويتمثل في: فقدان الديمقراطية وفقدان المشاركة وفساد الحكام وسيطرة نظام حكم الدولة على الاقتصاد وتفشي المحسوبية.. أي أنها الإساءة في استخدام السلطة العامة (الحكومة) لأحداث وأمور غير مشروعة فالفساد يؤثر في القدرة المؤسساتية للحكومة لأنه يؤدي إلى إهمال إجراءاتها واستنزاف مصادرها وفقد القيم الديمقراطية والثقة والأمانة والتسامح وقبول الآخر.
الفساد الأخلاقي:
وهو تحريف وتخليل وتزييف سلامة الفضائل والمبادئ الاخلاقية بصفة عامة والسلوكيات والممارسات (حسن,1993).. وهو يمثل الانحرافات الأخلاقية والسلوكية المتعلقة بسلوك الشخص وتصرفاته كالقيام بتصرفات تخالف الاخلاق في أماكن العمل وأن يجمع بين الوظيفة وأعمال أخرى خارجية دون إذن إدارته أو أن يستغل السلطة لتحقيق مآرب شخصية على حساب المصلحة العامة أو ممارسة المحسوبية بشكل اجتماعي الذي يسمى (المحاباة الشخصية) مع تجرده من الكفاءة والجدارة والإخلاص
الفساد البيئي:
ونشير هنا إلى ما ذكر في القران الكريم.. قال تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) (سورة الروم، آية 41).. وأهم مظاهر الفساد هو تلوث المياه بالزيت أو المخلفات الصلبة بالإضافة إلى تلوث الهواء بتسرب الغازات من المصانع والمتفجرات النووية وكذلك قطع الأشجار الغابات وصيد الطيور والحيوانات مما يؤثرعلى تكامل عناصر البيئة.
الفساد الإداري:
ويقصد بها الانحرافات والسلوكيات الإدارية الوظيفية والمخالفات التي تصدر عن الموظف العام أثناء تأديته لمهام عمله في المنظومات وذلك مخالفة للقواعد والقوانين والتشريعات والقيم التي لا ترقى للإصلاح والتطوير بل تدعوا الى التأخر وفقدان الثقة والأمانة. وتمثل عدم احترام المواعيد والأوقات والتراخي في العمل وإفشاء أسرار العمل التجاوزات على حساب الغير.
الفساد المجتمعي:
إن العامل الاجتماعي الذي ينظم العلاقات داخل المجتمع وهويته وهو تكون الثقافة.. فالفساد عندما يصيب المجتمع فإنه يصيب الإنسان والأفراد بالقيم والأخلاق والسلوكيات فتصبح القيم غير فاعلة فبالتالي يسهم في خلق قيم معاكسة ومغايرة فبالتالي ينتج عنها تصرفات سلبية.
يحتاج كل مجتمع إلى مبادرات وآليات للحد من انتشار ممارسة الفساد وتفشيه داخل المجتمع وقمع كل أسبابه بجميع أشكاله الفساد الثقافي المتمثل في جوانب وكيان المجتمع.. فنذكر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد فهي تسعى الى منع الفساد وكبحه ونشر قيم الأمانة والاحترام وسيادة القانون وتعزيز التنمية (الأمم المتحدة، 2004).. والمملكة تسعى لمكافحة الفساد بأنواعه حيث عقد مؤخراً في الرياض المؤتمر الدولي «مكافحة الفساد.. مسؤولية مجتمعية» الذي تبنته الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» في تاريخ 15 مارس 2015 وقد خرجت منه بمجموعة من المبادرات والتوصيات للحد من الفساد والسعي نحو رقي وتنمية المجتمع والمحافظة على موروثه الثقافي والحضاري.
                      

العدد 1154 –  8-8-2023    

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق