قسّم فرويد “الأنا” إلى ثلاثة مستويات وأطلق عليها ثلاثة مصطلحات واعتبرها معبرة عن الأشخاص وأنفسهم، وقدم هذه المصطلحات الثلاث ليصف فكرته عن التقسيم بين العقل الواعي والعقل اللاواعي، والمستوى الذي أطلق عليه مصطلح “الهو” اعتبره طبيعة الإنسان التي طبع عليها، وهي طبيعة غريزية تحب التملك، وتريد الاستحواذ على كل شيء، وتستأثر بكل المال وتهيمن على كل الأشياء، وتنازع من أجل البقاء والسيطرة من يوم تكونها جنيناً وحتى آخر لحظات حياتها.
وهذه “الأنا” مضرة بالشخص والمجتمع، وبصورة قد تكون أسهل للفهم وممكن تبسيطها فإن أصحاب هذه الشخصية يعيشون بلا رادع أخلاقي أو قانوني وبلا أي ضوابط ويمثلون أقلية قليلة في المجتمعات.
من هنا فإن أكثر ما ينغص نجاح الشخص في محيط مجتمعه، ويقف حجر عثرة في طريقه، هو هذه “الأنا” المستفحلة عنده، وعادة ما تكون هذه “الأنا” هدامة لمشاريع كان يجب لها أن تنجح وبكل المقاييس.
وحتى يستطيع صاحب هذه الشخصية تغيير سلوكه فما عليه إلا الانخراط بالعمل الجماعي، على مبدأ “اليد الواحدة لا تصفق”، وهذا حقيقي، وكلام العقل والحكمة الموصلان إلى الهدف المطلوب، فالتفكير الجماعي وتلاقي الأفكار وتلاقحها من كل أفراد المجموعة العاملة يعطي نتائج مبهرة على كل الصعد.
فمع مناقشة هذه الأفكار مناقشة مستفيضة وعميقة وعلمية يتحقق الهدف المطلوب لأن الحوار والنقاش يسدان النواقص والثغرات إن وجدت، وهنا نجد تفوق البعض ناتجا من تشجيع أقرانهم في مواقع العمل ونجد أن الإنتاج يسير بخطى متسارعة ويعم الخير على جميع المجتمع.
وهنا نجد أثر القول الحكيم ” من تعاونوا ما غلبوا” فبعد تلاقي الأفكار ونجاحها من الجميع تأتي أهمية الإخلاص في العمل وتقديم الثناء والمكافأة لكل مبادرة خلاقة ومفيدة من قبل الذين قدموا خبرتهم ومهنيتهم.
بهذه الصورة تنتفي “الأنا” الهدامة وتلتقي الأفكار البناءة التي ترمم الخلل إن وجد، وهكذا تبنى المجتمعات وتعود بالفائدة والنفع على الجميع وتوفر الرفاهية والأمان لهم.
جمال الشيخ بكري