رفاه الدروبي
حفر النقوش والرسومات على الخشب حرفة قديمة تاريخياً، ومتنوِّعة ومتفرِّعة بشكل واسع أتقنها الحرفي السوري وأضفى عليها حسّاً مرهفاً وذوقاً رفيعاً، وهي تعني مجموعة فنون حرفية تُبدعها الأيدي الماهرة لتحويل الخشب الأصم إلى فنون جميلة تبوح قصصاً وحكايات، ودلالاتها موجودة على الجدران الخشبية للمساجد والجوامع والكنائس، إضافة إلى جدران وسقوف كثير من القصور والبيوت الدمشقية القديمة، ويستخدمون أخشاب الحور والجوز والزيتون والعرعر والدردار والشربين والميس، كما مارسوا مهمتهم على الصنوبر والسرو والصندل .
الحرفي عبود دامون يعمل بالحفر والنقش على الخشب لمهنة توارثها عن أحد أقربائه بعد ممارسته لها مدة خمسة عقود ونصف العقد فبرع بتنفيذ نقوش بديعة غالباً ما تكون على أخشاب الجوز البلدي والزان لأنَّ كلا النوعين يتحمَّلان الحفر بينما بقية الأنواع تتعرَّض للكسر أثناء العمل، ويُخصّص خشب السنديان لغرف النوم لاستخدام نقوش حجمها أكبر من النقوش الناعمة والمنمنمات، مُنوِّهاً بأنَّ النقوش توارثوها عن الأجداد، ولها أنواع منها الحبكة ودقة العرق والمحلزنة.
ولفت الحرفي الدامون بأنَّ النقوش كانت مرسومة على الورق في الماضي ويتمُّ لصقها على قطع الخشب ثم ترسم من جديد عليه كي يُنفّذ الحفر المرسوم، بينما اختلف الوضع في أيامنا الراهنة حيث يقوم الحرفيون بحفرها مباشرة على الخشب بدون طبعها من الورق، مستخدمين أزميل وريش، إضافة إلى قطع خاصة حديدية تمكنهم من العمل بسهولة ويسر ثم يلصق الصدف بأنواعه وألوانه البديعة المختلفة ما يعطي القطع المُصنّعة جمالاً، وأكَّد أنَّ حرفته اقتصرت على تصنيع القطع الصغيرة كعلب القرآن الكريم والحلويات وطاولات الزهر وخزانات العرض والكراسي.
أمّا تصنيع خزانة العرض فيكون من قبل نجاري الموبيليا، وتبقى على شكل قطع تنقل إليهم كي يتمّ تنزيل النقوش عليها وتصديفها أو وضع الموزاييك عليها، والصدف وبعض قطعه تكون على شكل رقائق وتلصق على العلب المصنعة، ويقوم النجار فيما بعد بتجميع القطع الخشبية وخاصة الخزائن بعد الانتهاء منها وتدهن بمادة الكماليكا.
