يتحدث غالبية الناس عن المأكولات الشعبية التي تغادر الموائد نتيجة للغلاء الكبير الذي شهدته الأسواق خلال العشرة أيام الماضية والمستمر حتى الآن في مأكولات كانت تعتبر البديل عن اللحوم والأجبان والألبان والمواد التي اعتاد عليها المواطن طوال حياته.
ولعل قرار رفع أسعار المحروقات، كان مُربكاً للقطاعات الإنتاجية والخدمية.. وخلال ساعات قليلة من صدوره ارتفعت أسعار السلع برمتها سواء الموجودة في المحلات أو في المخازن وقد سيطرت المزاجية والطمع على الكثير منهم وكأنها غنيمة جديدة من آثار الضغط على الناس وبحجة واحدة مفادها .. إذا باع اليوم كيف سيشتري غدًا وبالتالي يبيع السلعة وفقاً لما سيشتريه في المستقبل .. وهو عُرفٌ لم نسمع به سابقاً.
المشكلة اليوم .. أن هذه الفوضى لا تزال مستمرة ولم يتم ضبطها رغم الوعود الكثيرة التي تحدث بها المعنيون، وقد أصبح الأمر محزناً بعد أن انضمت أكلات شعبية لم تعد ضمن حسابات غالبية الأسر.. فما بالنا والوضع اليوم مع تأمين مستلزمات العام الدراسي من قرطاسية أصبحت أسعارها مضاعفة ومضروبة بثلاث مرات وأسعار الملابس والأحذية والحقائب وغيرها الكثير.. وماذا سيفعل رب الأسرة الذي لديه ثلاثة أطفال أو أربعة في عمر المدرسة؟
شكاوى على مسامعنا يوميًا من قبل الآباء والأمهات حول عجزهم عن شراء احتياجات أولادهم للدخول إلى المدارس وما ستحمله الأيام القادمة من عجزهم عن تقديم المصروف أو حتى تحضير السندويش لهم .. تفاصيل كثيرة لا مجال لسردها في هذه الأسطر .. ليبقى السؤال ماذا ستفعل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أمام هذا المشهد.. فهل تعجز عن وضع أسعار رسمية ترضي البائع والمستهلك، وهل من المنطقي أن ترتفع أسعار بعض السلع كل يوم أو مرتين في اليوم الواحد.
بغض النظر عن تنظيم الضبوط التموينية وإغلاق المطاعم والإعلان عن عدد المخالفات التي يتم تسطيرها يومياً والتي يبدو أنها لا تشكل فرقاً في حل المشكلة .. لابد من معالجة المشكلة وبطرق خارج الصندوق وبأسرع وقت.