تُتوّج زيارة السيد الرئيس بشار الأسد إلى الصين مرحلة هامة من العلاقات السورية- الصينية على مدى العقود الماضية، لاسيما العقدين الأخيرين اللذين كانا حافلين بالتحديات والصعوبات والانتصارات الاستراتيجية لكلا البلدين.
تتسم العلاقات بين دمشق وبكين بـ”الوثيقة جدا” التي تجاوزت في أبعادها الإيدلوجية والسياسية، الحدود النمطية والتقليدية، خصوصاً وأن المشتركات الحضارية والثقافية والإنسانية بين البلدين هي التي رسمت وحكمت هذه العلاقات، المشتركات التي اتسقت من جانب مع ثوابت ومبادئ وقيم البلدين، والتي أثبتت من جانب آخر زخم حضورها على الأرض في كل المواقيت الاستثنائية، وفي كل الظروف العصيبة التي واجهت سورية والصين، ليس لجهة قوتها وقدرتها على مواجهة التحديات والتحولات العاصفة فحسب، بل لجهة ترويضها لصالحها وامتطائها لها للعبور إلى ضفة أخرى، أو إلى خندق آخر من المواجهة والصمود.
وكما تشكل الصين أهمية لسورية على كل المستويات والأصعدة، تشكل سورية أهمية كبيرة للصين في المنطقة، على قاعدة الطموحات والجوامع المشتركة والتي تجاوزت حدود النمطية كما أسلفنا، وعلى قاعدة المكانة الرمزية والحضور الفعال والدور الكبير الذي تلعبه دمشق في صياغة كل المعادلات والتحالفات والتوازنات والاستراتيجيات في هذا الحيز الجغرافي الهام من العالم وهو منطقة الشرق الأوسط.
الزيارة هي تتويج لمرحلة من الانتصارات التي حققتها كل من دمشق وبكين على المشاريع الأمريكية والغربية التي تستهدف تدمير كل القوى الرافضة للهيمنة والقطبية الأمريكية، وهذا ما يكسبها أهمية خاصة، لجهة التوقيت والدلالات والرسائل، كونها سوف تعيد رسم وصياغة عناوين المرحلة الحالية والمقبلة في ضوء المتغيرات الجيو استراتيجية التي لا تزال تجتاح العالم، في ظل التصدع الواضح للدور والحضور الأميركي والغربي.
ضمن هذا السياق الشديد في انسيابيته وهدوئه واتزانه، يمكن القول إن زيارة الرئيس الأسد إلى الصين سوف تأخذ طابع “التميز” في كل شيء، في توقيتها، وفي قراراتها وفي نتائجها، وفي كل ما سوف يتمخض عنها، سواء على المستوى القريب أو على المستوى البعيد، أكثر من ذلك ، يمكن القول إنها قد تكون بداية لمرحلة جديدة لتوثيق العلاقات أكثر بين سورية والصين ورفع مستواها إلى شراكة استراتيجية تواجه الأعاصير المقبلة، وتساعد في دحر الإرهاب والاحتلال الأمريكي وتفك الحصار عن الشعب السوري، وتساهم في إعادة إعمار وبناء ما هدمه المشروع الأمريكي.
