الشائعة.. المسمار الأخير في نعش الحقيقة

الثورة _ حسين صقر:
عواقب كارثية لا تحمد عقباها، ولاسيما في ظل تقنيات التواصل والإرسال السريع تتركها الشائعة، فحتى نكذب الخبر نحتاج لأيام وربما شهوراً، لكن نشره لايحتاج لرمشة عين حتى يسري بين الناس، كسريان النار في الهشيم التي ربما لن نسيطر عليها متى اشتعلت، ولا على ردات الفعل المترتبة عن بث وإطلاق تلك الشائعة.
بالطبع وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، ووسائل الإعلام المغرضة، أصبحت كبساط الريح لسريان تلك الشائعات التي تكون آثارها وعواقبها مدمرة للفرد والمجتمع.

بشكل واضح
ولعلنا اليوم نشهد صورة ذلك المرض الخطير بشكل واضح، في ظل الحرب الوحشية والهمجية التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد أهلنا في فلسطين المحتلة، لتحول برمشة عين الضحية إلى جلاد، والأخير إلى ضحية، في الوقت الذي ترتكب فيه الصهيونية العنصرية أبشع مجازر وجرائم التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني، ودفعه للتهجير القسري وترك البقعة التي مازال يعيش عليها بعد أن اغتصب كيان الاحتلال أرضه وكل ما يملك.
لا شك أن الشائعة هي واحدة من أقوى أساليب وأدوات الفوضى والفتن والحروب النفسية، بل هي أهمها على الإطلاق، ولا يقتصر دورها على الدول، بل تندرج على الأفراد، فهي كما تُمارس على الدول وتمارسها تلك الدول على بعضها، أيضاً يستخدمها الأفراد للنيل من بعضهم اقتصادياً وصحياً واجتماعياً وثقافياً.والشائعات لا تمتلك عصاً سحرية للتأثير، بل كانت هناك عوامل كثيرة مساعدة لانتشارها، أهم تلك العوامل جميع مواقع التواصل الاجتماعي من “فيس بوك وواتس آب وأنستغرام” وغيرها، إضافة لوسائل الإعلام التجارية والصفراء، والتي لايهمها سوى جني الأرباح مقابل العمالة لجهة ما.ووسائل الإعلام والتواصل تلك، لعبت دورها القذر والمشبوه خلال الحرب على سورية أيضاً، سواء فيما يخص الدولة أم الحكومة أم المسؤولين في المفاصل العامة والخاصة.
الترويج لخبر كاذب
وفي هذا السياق يشير الدكتور سعيد كوشك الباحث في العلوم النفسية والسلوكية:على أن الشائعات عبارة عن أخبار ملفقة تتولد من نقاش جماعي ينشأ من رحم الواقع، كلما أراد الناس فهم بعض المواقف، ولم تلق تلك المواقف أو الظواهر إجابات رسمية ترضي فضولها، وهذا ما يجعل من الشائعة بمثابة السوق السوداء للمعلومات، تبدأ بالترويج لخبر كاذب يتعلق بحدث ما لخدمة أهداف صاحب الدعاية، كالنيل من خصم أو محاربة شائعة أخرى.وأضاف أنه بسبب الجهل وضعف حس النقد والغموض الذي يكتنف مشكلة ما يشكل ذلك الغموض وعدم الفهم بيئة خصبة لانتشار الشائعة وسريانها داخل شرايين المجتمع، لأنها أصلاً ليست ساكنة أو ثابتة دائماً فهي تخضع أثناء نقلها من فرد لآخر للتغيير والتبديل والحذف والإضافة طبقاً لدوافعه المكبوتة وآماله المرجوة.
الأخبار السيئة
ونوه كوشك أن الدوافع البشرية من حب وكراهية وعدوان وحقد وقلق وتوجس هي التي تدفع الفرد وتغريه بترديد الشائعة ونشرها حتى ينفس من خلالها بما ينوء به صدره، فمثلاً نجد الشخص العدواني يركز على الأخبار السيئة عند نقله للشائعة حتى يرضي نزعات العدوان والتشفي بداخله، لأن الشائعة من وجهة نظره تتيح له نوعاً من التفريغ والإسقاط النفسي، فتراه يطلق أخباراً من ذاته وقد يبثها لطرف يكون على تواصل مباشر معه ويقول: “الناس يقولون عنك كذا، حتى يزرع بداخله الشك والريبة ويؤسس لبدء الانطلاق بشائعته تلك”.وأوضح الباحث في العلوم النفسية والسلوكية أن الجيد في الأمر هو اختفاء الشائعة لمجرد انتشار شائعة أخرى عن موقف وأشخاص مختلفين، فيبدأ العامة بتناقل الأخبار الأكثر حداثة، وهو ما يؤكد أن الخبر الذي تم نشره مسبقاً كان كاذباً وملفقاً، ولم يأت أحد على ذكره، وذلك لمجرد ظهور خبر آخر.
تحصين المجتمع
وحذر كوشك بالقول: يجب علينا جميعاً ألا نتناقل خبراً لانعرف مصادره الموثوقة، لأن نقله وتعميمه يشكل خطراً على المجتمع، وأشار إلى أن المسؤولية جماعية لمواجهة الشائعة ومنعها من الانتشار، وذلك من خلال تحصين المجتمع ضد أي غزو فكري، وهذا يتوقف على دور الأهل أيضاً بأن يعززوا ثقة الأبناء بأنفسهم ودعوتهم لعدم تصديق أي شيء قبل التأكد منه، وكذلك للمدرسة دور كبير بهذا الموضوع.

آخر الأخبار
مع عودة مناجم الفوسفات إلى "حضن الاقتصاد"..  تصدير 354 ألف طن وخطة لتصدير 7 ملايين طن العام المقبل ... مهندسة سورية تبتكر إبرة ثنائية المحاور للغزل الكهربائي في معرض دمشق الدولي مدير العلاقات الصحفية في وزارة الإعلام لـ"الثورة": 87 وسيلة حضرت حفل الافتتاح وأكثر من 280 صحفي  نتائج الثانوية العامة في سوريا.. حلب في قائمة المتصدرين رغم المصاعب بحضور وفود رسمية وشعبية.. درعا تطلق حملة "أبشري حوران" للنهوض بالواقع الخدمي  داريا تحيي اليوم الدولي لضحايا الإخفاء القسري بمشاركة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث حوران تستقبل زوارها شركة تركية بمهارات سورية تقدم خدماتها لمحتاجيها بسعر التكلفة وزير المالية: "أبشري حوران" تجسيد للشراكة بين الدولة والمجتمع في درعا توقيع بروتوكول تعاون لإطلاق منصة وطنية تدعم جهود توثيق المفقودين في سوريا ضبط الأمن وترسيخ الاستقرار مسؤولية وطنية وإنسانية بانتظار إقرار الموازنة.. خبير يتوقع أن يكون تمويلها مختلطاً "الإسلامية السورية للتأمين".. الوحيدة في معرض دمشق الدولي سوريا: قضية المفقودين والمختفين قسراً ستبقى أولوية وطنية  "غرفة صناعة إربد" تبحث تطوير التعاون التجاري والاستثمارات في درعا "عمرة" جزئية لاستمرار العملية الإنتاجية في مصفاة بانياس من زيت الزيتون إلى الأمل.. فلسطين تنبض في معرض دمشق الدولي  حملة أمنية في طرطوس تستهدف مجموعات خارجة عن القانون ترامب وكوشنر وبلير على طاولة "اليوم التالي للحرب"  "الأوروبي" يؤكد دعمه للهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا