لم تكن قضية فلسطين يوماً بعيدة عنا نحن السوريين، فمنذ الأزل وهي تسكن قلوبنا ووجداننا، نعيش معها وتعيش معنا، فهي التي لم ولن نتخلى عنها مهما طال الزمن أو قصر.
اليوم أمام مانراه من همجية الكيان الصهيوني وقتله لإخوتنا في فلسطين وهدم المباني وقطع الماء والكهرباء هو جريمة بحق الإنسانية ككل، وضرورة حاسمة لكي ينحاز العالم بأسره إلى فلسطين والفعل المقاوم.
صمت الغرب الذي تحكمه المصالح، لا الصداقات كارثة بحد ذاتها، فهم الذين أتخموننا بالحديث عن حقوق الإنسان والمرأة والطفل وحق التعبير، بيد أن هذه الحقوق كانت ولاتزال كذبة اختلقها الغرب وليس لها علاقة بحق الفلسطينيين في العيش والإنسانية.
مهما امتلكنا من مشاعر وعواطف، فإننا لن نستطيع أن نضع أنفسنا في صورة المعاناة التي اختبرها الشعب الفلسطيني جراء الوحشية التي يمارسها الكيان، وكما قال السيد الرئيس بشار الأسد خلال كلمته في القمة العربية الإسلامية الاستثنائية التي عقدت في الرياض : الطارئ في قمتنا اليوم ليس العدوان ولا القتل، فكلاهما مستمر وكلاهما ملازم للكيان وسمة له، لكن الطارئ هو تفوق الصهيونية على نفسها في الهمجية.
نعم، همجية الصهيونية قطعت كل الحدود إلى حد الصفاقة، يقتلون ويقصفون ويدمرون لكننا نقول: لن تستطيعوا إطفاء شعلة المقاومة أو اقتلاع شعب حر من أرضه، ففعل المقاومة متجذر في نفوس أبناء هذا الشعب البطل من شباب وأطفال ونساء ورجال قادرين على تحويل الأحلام إلى واقع.
سيبقى النضال مستمراً من خلال الشباب الذين يواجهون بصدورهم رصاص الكيان المغتصب وبطشه، وستبقى جذوة الشعر والأدب والثقافة متقدة تطلق الكلمة التي تشبه الرصاصة بقوتها، كلمة الحق، كلمة الإنسانية، كلمة الخلود.
السوريون لن ينسوا حجم الألم، ولن يتنكروا للدم الذي باع فيه الغرب واشترى..إيماننا وطيد بأن مصير هذا الكيان الشاذ على أرضنا المنافي لنواميس الطبيعة مصيره إلى الزوال وأن من زرع الريح لا بد أن يحصد الأعاصير والأيام ستثبت ذلك.