الصحافة مهنة ضرورية ولكنّها محفوفة بالمخاطر.. وتعدّ أساسية لحماية حقوق الإنسان وترسيخ الديمقراطية، لكنها تظل مهنة خطيرة وقاتلة في كثير من الأحيان، فمن أصل كل عشر حالات قتل للصحفيين، تبقى 9 حالات غير محسومة قضائياً.
تهدف خطة عمل الأمم المتحدة إلى إتاحة بيئة حرة وآمنة للصحفيين والعاملين في مجال الإعلام- وفي عام 2012 وضعت الأمم المتحدة والجهات المشاركة والمتعددة من أصحاب المصلحة أول استراتيجية عالمية منهجية على الإطلاق لحماية الصحفيين، وتتناول خطة عملها بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب الجوانب الأساسية للوقاية والحماية والمقاضاة.
وبحسب منظمة “مراسلون بلا حدود،”، فإن الصحفيين والضحايا الذين قضوا أو أصيبوا في هجمات عدة ترقى إلى جرائم حرب- وليس من المفاجئ أن يستهدف الاحتلال الإسرائيلي الصحفيين بشكل ممنهج ومتعمد في محاولة لخنق أصواتهم وإغماض عيون الحقيقة، وتاريخه يشهد سجلاً حافلاً بمثل هذه المحاولات.
لم يسلم الصحفيون أثناء القيام بواجبهم المهني في التغطية لمعركة “طوفان الأقصى” من استهداف إسرائيلي مباشر حتى في خارج غزة، وآخرون يعمل معظمهم أيضاً مع عدد من وسائل الإعلام الغربي- الذي يتمسك حتى اللحظة بمعاييره المزدوجة لمصلحة الكيان الإسرائيلي- على الرغم من وجود العلامات التي تدل على كونهم صحفيين وتطبيقهم لكل المعايير التي تدل على هويتهم.
على الرغم من التعرّض للقصف المتواصل في الميدان، وتدمير مؤسساتهم ومكاتبهم الصحفية فإن الصحفيين لم يتوقفوا ولاحقوا الجرائم التي يتم ارتكابها في كل مكان في القطاع، ولذلك، تحاول إسرائيل بكل السبل معاقبة الصحفيين على فضحهم لجرائمها بشكل متواصل.
الانتهاكات الممنهجة ضد الصحفيين دليل واضح على الاستخفاف بالقانون الإنساني الدولي، كل هذه الجرائم تجري على الرغم من إدانة الاتحاد الدولي للصحفيين للهجمات الإسرائيلية المتكررة على الصحفيين، والدعوة إلى إجراء تحقيق فوري في مقتلهم، والتدخل باستمرار لحماية الصحفيين، ومتابعة ما يتعرضون له في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا بد من بذل الجهود على المستوى الدولي لضمان ممارسة الضغط على حكومة الاحتلال لوقف جرائمها بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم بشكل عام، وجرائمها بحق الصحفيين على نحو خاص.