تتعدّد أشكال فرص وإيرادات الأعياد على الصعيد المادي والمعنوي، وإذ هي من ناحية فرصة لتلاقي الأهل والأصدقاء، وتجديد روتين الحياة اليومية الحافلة بالضغوطات، من ناحية أخرى تفتح مجالاً لإنعاش الأسواق الراكدة من جراء أزمات تعصف في المنطقة منذ سنوات.
الناحية المعنوية للأعياد غالباً ما تنعكس على الاقتصاد، فثمة مغتربون وزوار ينعشون المناطق السياحية، ناهيك عما يصل من حوالات نقدية تحسن سعر الصرف، ومن جانب آخر ومهم ما يحصل من عمليات شراء لمختلف أنواع السلع من الغذاء والحلويات إلى الكساء، وهي سلع تنال نصيبها من البيع، وتصل ربما إلى أعلى رقم مبيعات.
ما يصنعه العيد من حالة معنوية واقتصادية واجتماعية استثنائية، يستوجب الوقوف والنظر في تحقيق استفادة قصوى واستثمار غني قوامه كل أبعاد المجتمع ومكوناته، فهو محرك للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية، سواء لجهة تبادل السلع أم حتى التهاني والتبريكات، ناهيك عن إحياء المبادرات الاجتماعية.
ترى هل يخطر في بال المؤسسات المختصة القيام بإحصائية ودراسة تعطي أرقاماً قياسية تحققها الأعياد، ومن خلالها يمكن الوصول إلى مؤشرات في كيفية توجيه الإنتاج والتسويق قبيل المناسبات، والتركيز بعدها على الأسواق الأكثر مبيعاً، فمثلاً لا سوق للعقارات في الأعياد، فيما يزدهر سوق الحلويات.
وعلى سبيل المثال.. لفتني أن ثمة رقماً سنوياً يصدر في دول غربية حول ماحققته احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة، فضلاً عن جهود حكومية ومؤسساتية تقوم على الادخار خلال العام بطرق متعددة، وبما يمكن موظفيها من الحصول على مبالغ مالية تسمح لهم بتغطية مصاريف العيد.
لا شك أن العيد وما يسبقه من تحضيرات يشكل حاجة ضرورية، وثمة مسؤولية إجتماعية واقتصادية لجهة إحياء طقوس العيد، لما يتركه من أثر إيجابي، وهذا ما لمسناه في عدد من المبادرات، عندما استطاعت تغيير الشكل النمطي، ومن ثمّ صناعة الفرح.

السابق