تولي وزارة النقل اهتماماً لا تصعب ملاحظته فعلياً بمختلف جوانب النقل البري والسككي والجوي والبحري، على الرغم من كل المصاعب التي تحيط بأعمالها، والعقبات العسيرة التي تواجهها، وعلى الأخص الناجمة عن تلك الضربات الهمجية العدوانية المتكررة التي يعتدي بها الكيان الصهيوني على مطاري دمشق وحلب، ويمكن لكل منا أن يُتابع كيف تقوم الوزارة بطاقاتها وإمكانياتها المتاحة بإعادة الخدمة إلى المطارين بعد كل ضربة وبأسرع وقت ممكن، وكيف تُعيد تموضع الرحلات والحفاظ على مواعيدها أو تعديل تلك المواعيد اضطرارياً ولكن تكون المواعيد الجديدة واضحة مع الحرص على العناية بالركاب وتأمين نقلهم إلى مكان الانطلاق الطارئ كي لا تفوّت على المسافرين رحلاتهم.
وكذلك الأمر نلمس اهتماماً يكشف عن وجهٍ حضاري في شؤون النقل البري ولاسيما من خلال التطورات التي شهدتها مديريات النقل في دمشق والمحافظات، سواء في تخفيف الإجراءات وتسهيلها بعد عمليات الأتمتة التقنية التي حصلت، ووفرت الكثير من الجهد والمعاناة حتى صار بإمكان المواطن إنجاز معاملة مركبته في أي مديرية قريبة من مكان وجوده بغض النظر عن المديرية المسجل فيها، أو في تطوير عمليات الفحص الفني للمركبات بعد مشاركة القطاع الخاص وتوفير أجهزة حديثة للفحص الفني.
وينسحب هذا الاهتمام على النقل السككي .. والبحري أيضاً عبر متابعة شؤون المرافئ وحركة السفن والحاويات والتركيز على التدريب والتأهيل البحري، ومحاكاة البحر والبحارة، وفي هذا الإطار تابعنا يوم أمس لقاء بين وزير النقل ورئيس وأعضاء مجلس إدارة غرفة الملاحة البحرية، جرى البحث خلاله بجملة أمور تخص ذلك العالم البحري الواسع وبسبل تعزيز إنتاجية المرافئ السورية وحركتها التجارية والاقتصادية، ولكن لا ندري إن كان قد جرى البحث حول مطلبٍ مُلح لبحارتنا السوريين القابعين في مرافئنا وفي أعالي البحار وأقاصي الدنيا يؤرّقهم ويوقعهم بإرباكات وإحراجات في موانئ العالم، وهذا المطلب يتمثّل بضرورة منحهم وثيقة هوية البحارة SID التي صارت إلزامية عند الكثير من الدول، ويترتب على عدم حملها غرامات، إضافة إلى المنع من النزول في المرافئ ولاحقاً ستشمل كل الدول الموقعة على اتفاقية العمل البحري MLC.
ومفهوم SID هو نظام عالمي لتحديد هوية البحارة اعتمدته منظمة العمل الدولية، فهي وثيقة هوية قائمة بذاتها، ليست جواز سفر وإنما تبدو كهوية وطنية بلاستيكية صغيرة كالبطاقة الذكية، تتضمن صورة رقمية وبيانات بيومترية وتوقيع ومعلومات شخصية لحاملها، بالإضافة إلى المعلومات الأخرى التي أقرتها الاتفاقية، والتي يمكن الاطلاع عليها بمجرد تمرير البطاقة على القارئ الإلكتروني الخاص بها.
ويرى بحارتنا أن الأمر غير معقد إذ يمكن للمديرية العامة للموانئ بعد اعتماد نموذج للبطاقة وموافق عليه وبكل بساطة من داتا الجواز البحري طباعة وثيقة هوية البحارة التي يبدو اعتمادها بسيطاً لحل هذه المشكلة التي صارت تُخيّم على الركب السوري المبحر.
السابق