تحتمي العديد من الفضائيات العربية في موسم المشاهدة المنخفض بإعادة مسلسلات كما تفعل حالياً مع “عروس بيروت وع الحلوة والمرة وكريستال ” جميعها أعمال تنتمي إلى موضة الدراما المعربة، والسؤال الذي يمكن إثارته هنا هل تشبهنا هذه الدراما، هل تنتمي إلى مجتمعاتنا…؟
ألا يمكن أن نعيش خطر الاستحواذ الثقافي، وهل انتهت مشكلات مجتمعاتنا العربية حتى نلجأ الى الاستنساخ والاقتباس وتصنيع دراما معلبة على مقاس مجتمعات لا تخصنا؟
هل ما نعيشه خلال السنوات الأخيرة من توجه نحو إنتاج وترويج لهذه النوعية من الدراما يهدد هويتنا…؟
إن ما تنتجه هذه النوعية من الدراما المفرغة من المضمون يزداد أثره السلبي كلما زاد انتشاره، لأنه يؤثر بتسطح الفكر والوعي، وينمط الذائقة بحيث لا تستسيغ سوى هذه النوعية بعد أن نعتاد عليها لكثرة انتشارها على مختلف الفضائيات.
كلّ هذا التردي، ألا يحتاج إلى مواجهة من نوع خاص، تنبع من الذهنية الدرامية التي يعتنقها كلّ من يطارد لمحات فنية مبدعة…؟
لكن هل البديل سينزلق بسهولة لدى جمهور ندرك سلفاً تبدل ذائقته…؟
خلال الموسم الرمضاني الأخير هناك مسلسلات عدة ابتعدت عن السائد وفرضت رسالتها الخاصة مثل مسلسل أغمض عينيك للمخرج مؤمن الملا، العمل أطلق منذ الحلقات الأولى رسالة مغايرة اعتمدت على بطولة مريض بالتوحد، يصارع الصعوبات حتى يتمكن من النجاح بفضل وجود مجموعة من المخلصين حوله.
لن يكون أول ولا آخر التجارب المهمة بل هناك في درامانا المزيد حيث يتم التحضير لمسلسلات سورية تنطلق من واقعنا لتخوض تجربتها الدرامية الخاصة، ولكن لا نستطيع الرهان عليها إلا بعد العرض.
ربما مجرد البدء بمثل هذه الخطوات في بداية لطريق درامي جديد، يمكنه مع مرور الوقت وإصرار صناع هذه النوعية ان يعيق جريان كلّ هذا التسطيح الدرامي.

السابق
مواطنون لـ “الثورة”: اختيار الأقدر بانتخابات مجلس الشعب والأهم النجاح في إيصال هموم المواطنين
التالي