ذكرتني مناظر عبوات البنزين المنتشرة على الطرقات العامة و هي معروضة للبيع أمام الجهات الرقابية و في وضح النهار بذلك الشاب الطيب الذي كان يبيع بعض المواد المهربة في لبنان أيام زمان على بسطته المتواضعة عندما جاء إليه بعض رفاق السوء و أقنعوه أن يبيع ” حشيش ” بعد أن أقنعوه أنه مثل الدخان تمامًا ..
فعلاً في اليوم الثاني أتى ” بقطعة ” و راح ينادي بحسن نية ” تعا شم تعا”.. المهم صاحبنا لن ينفعه فقره و بساطته من مبدأ ” القانون لا يحمي المغفلين “..
اليوم نحن أمام حالة مشابهة لحالة ذلك الشاب و الفرق الوحيد أن من يبيع و يهرب البنزين و يتلاعب به إنما يمارسه عن معرفة و تخطيط بهدف تحقيق أرباح و الضرر بالاقتصاد الوطني..
آلاف العبوات المنتشرة على الطرقات العامة ” نهارًا جهارًا ” و هو الذي يستدعي السؤال :
من أين هذه الكمية من البنزين …؟
إذا كانت تهريبًا فهذا يعني أن الأمور غير مضبوطة على الحدود .. و إذا كان مصدرها محطات الوقود فهذا دليل قاطع على تلاعب الكازيات و تسويق هذه المادة عبر وسطاء و طرحها بالسوق السوداء..
ليتر البنزين وصل إلى أكثر من 30 ألف ليرة سورية … و مرشح للارتفاع مع تنامي حركة السياحة و حاجة المواطن لهذه المادة..
البنزين محرر.. و يباع للمواطن بالسعر العالمي .. إذا لماذا لا تحرر الكميات أيضًا و نترك للمواطن حرية تعبئة الكمية التي يريدها.. هنا سأجزم أن التوفير سيصل إلى أرقام كبيرة بهذه المادة… البعض هنا سيسأل كيف ذلك ؟
الكل يعلم بما فيها الجهات الرقابية و التنفيذية أن هناك آلاف السيارات المركونة أمام المنازل لا تتحرك الا عندما تأتيه رسالة البنزين..و بالتالي يقوم ببيع مخصصاته بضعف السعر و بالتالي يحقق أرباحاً و يعتبرها مشروعاً استثمارياً جيداً..
إذا انتقلنا إلى الفكرة المطروحة و تحرير الكمية و إلغاء دور الرسائل..هذا يعني بالضرورة القضاء على السوق السوداء و بالتالي هذا المواطن صاحب السيارة سيلجأ إلى تعبئة حاجته فقط لعلمه أنه لا يستطيع بيع الفائض..
النقطة الثانية تكون عبر التوسع بوضع محطات أوكتان 95 في جميع المدن و المناطق و التي بدورها ستلعب دورًا كبيرًا بالقضاء على السوق السوداء و على تلك المناظر المسيئة من انتشار بيع البنزين بشكل حر و على الطرقات سواء كان تهريبًا أم تلاعباً من قبل محطات الوقود…
صدقوني الوضع لا يحتاج إلا لقرار..