الثورة – رفاه الدروبي:
شغل أدباء غزة الأقلام حول كتاباتهم الواقعية، حيث نظمت مديرية ثقافة دمشق وأكاديمية دار الثقافة فعاليات أدباء غزة قصة ورواية وشعر، وخصصت الندوة حول قراءة في مؤلفات الكاتب عبد الله تايه، شارك فيها “الدكتور حسن حميد، محمد حسين، محمد أبو شريفة”، وأدار الجلسة الناقد أحمد هلال في ثقافي أبو رمانة وبدأت الندوة ببث فيديو يتحدث الكاتب عن نفسه، وما آلت إليه حال قطاع غزة في الأيام الراهنة.
– قاص وروائي..
الدكتور حسن حميد أشار إلى أنَّ الكاتب عبد الله تايه واحد من أهمِّ الكتَّاب الفلسطينيين والوطن العربي لأنه قاص وروائي من مخيم جباليا، ويشغل منصب أمين عام مساعد لاتحاد الأدباء والكتاب الفلسطينيين، لديه العديد من المجموعات القصصية والروايات، كما ترجمت أعماله لكثير من اللغات ولايزال على قيد الحياة يعاني التهجير جراء العدوان.
نوَّه الدكتور حميد بوجود خطة موضوعة للإضاءة على الأدباء، والكتاب والفنانين وأهل الثقافة والأساتذة الجامعيين الغزاويين والوقوف على أعمالهم، وجمع الشتات الفلسطيني، وكلِّ الرموز من البرتقال إلى الأسلاك الشائكة والمعتقلات إضافة للرموز المبثوثة في النصوص ما يؤكد على أنَّ ثقافتنا ورؤيتنا واحدة.
وأوضح الدكتور حميد بأنَّ التايه يكاد يكون من الأسماء البارزة في قطاع غزة والمشهد الفلسطيني الثقافي وأسلوبه متميز في الكتابة كونه يبدأ من المخيم إلى اللجوء وكتابة المغامرات الحادثة بسبب الاحتلال، إنه واحد ممن تابع الحلم الفلسطيني في رؤياه بكلِّ الحالات، بينما اعتمد النص القصصي لديه على المرويات التاريخية والتوثيقية، وحاول الاشتغال عليها من أجل أن تبقى مرويات، يصعد عليها الأجيال كالسلم تماماً كونها توثيق لحياة الناس وأحلام الشباب.
– نقل الواقع
كما لفت الكاتب محمد حسين إلى دور الأكاديمية في دعم الأدباء والأديبات في قطاع غزة، واشتهر العديد منهم بكتاباتهم الواقعية، كون الكيان الإسرائيلي يعمد إلى تدمير الإنسان الفلسطيني، ومهمة الأديب الحفاظ على الذاكرة والأمكنة والمعالم التراثية الفلسطينية، ثم قرأ قصة للأديب عبد الله عنوانها: “عين الكاميرا” تتناول أحد الصحفيين الفلسطينيين من استشهدوا أثناء العدوان على غزة ويرسم تفاصيل وأحداث من خلال القصة، رغم التحذيرات، إلا أنه أصرَّ على الدخول إلى المنطقة من أجل التقاط الصورة وعاد مستشهداً.
فالقصة تعكس الأدب الواقعي بما فيه من عدوان ومجازر إبادة بحق الإنسان والأرض، وتدمير المؤسسات ونقل حي ومباشر للحدث.
وأوضح بأن الكاتب محترف ولديه قدرة عالية كي يعيش الحدث بكلِّ تفاصيله كنموذج للحياة الفلسطينية الموجودة في قطاع غزة وما يميز كلَّ ما يكتبه بأنه أدب واقعي يتميز بوضع حلول بينما يرى بأن أدب المقاومة غاب منذ فترة زمنية ليعود من جديد وهنا جمالية الكاتب حيث وثَّق لنفس الحالة واللحظة وكثير من الكتاب يتحدثون عن أدب خيالي عكس أسلوبه.
– المأساة والأوجاع..
بدوره الدكتور ثائر عودة رأى بأنَّ الحكاية تلخص حبَّ الوطن، والواقع أنَّ الأدب الفلسطيني جرف كثيراً من النصوص، إمَّا نحو الأسطرة أو الندب أو الحدِّية، ويوماً ما ستنتهي الحرب وسيبقى الأدب يوثقها ويقرأ جيل بعد آخر عن الإبادة كما كتب أرنست همنغواي “ذهب مع الريح” وليو تولستوي روايته “الحرب والسلام” عن الواقعية السحرية، وما نقرأه من النصوص المعاصرة في الأدب الفلسطيني المقاوم الجديد تغير مفهوم الكتابة في المصطلحات الجديدة، وأصبح يكتب عن المقاومة بأسلوب مختلف حيث يركِّز على المأساة والأوجاع والآلام، مبيناً بأنَّ الكاتب تايه قامة كبيرة وتجربة مرَّ عليها أربعة عقود ونصف فالنص الأول “صباح العيد” عادي لغته إخبارية تقريرية لا يوجد فيها إلا الأخبار من دون إشراقات، بل عبارة عن وعظ، أمَّا النص الثاني “عين الكاميرا” فصوَّر فيه الآخرين وحوشاً وخاصة الجرافة فكانت المقاتلة بينها وبين الكاميرا.
