منذ سقوط النظام البائد، يتحدث المسؤولون الأوروبيون عن رغبة بلادهم بمد يد العون للشعب السوري، واستعدادهم لرفع العقوبات المفروضة على سوريا بشكل تدريجي، وربط البعض منهم هذه الرغبة، بسلسلة إجراءات يتوجب على القيادة الجديدة اتخاذها على الأرض، ما يعني رمي الكرة بملعب الإدارة الجديدة، وبالتالي تحميلها مسؤولية استمرار تلك العقوبات بحال تراجع الاتحاد الأوروبي عن وعوده برفع عقوباته.
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، سبق وأكدت قبل أسبوع بأن أوروبا سوف تتبع نهج «خطوة بخطوة» فيما يتعلق بالتعامل مع الإدارة السورية الجديدة، والرفع التدريجي للعقوبات، وهذا في الواقع يتناقض مع الهدف الأوروبي ذاته، من وراء سعي الاتحاد لرفع العقوبات، والمتمثل (بإجراء إصلاحات شاملة، وتشكيل حكومة وطنية جامعة، ونبذ التطرف، واحترام الأقليات وحقوق الإنسان)، وفق الشروط الأوروبية المطروحة، علماً أن الإدارة الجديدة تسير بخطوات سريعة بهذا الاتجاه، قياساً مع العمر القصير لانتصار الثورة، وقد وضعت تلك القضايا على سلم أولوياتها خلال هذه المرحلة، كونها تخدم المصلحة الوطنية العليا، قبل أي اعتبار آخر.
الاتحاد الأوروبي، يعلم قبل غيره، بأن العقوبات تمثل في الوقت الراهن، العقبة الكأداء أمام التعافي السريع الذي تنشده الإدارة الجديدة، لدفع عجلة التنمية، وهذا بدوره يفضي إلى تسريع الخطوات نحو طريق الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي ينشده جميع السوريين، ويعملون لأجله.
وبانتظار الاجتماع الأوروبي المزمع عقده في السابع والعشرين من الشهر الحالي، لبحث رفع العقوبات عن سوريا، سيكون الاتحاد بموضع اختبار حقيقي لجهة مصداقيته بمساعدة الشعب السوري، ورفع ثقل العقوبات عن كاهله، حيث أزيلت اليوم كل مبررات استمرار تلك العقوبات، فور سقوط النظام المخلوع، ولكن أثرها ما زال ينغص الحياة المعيشية للمواطن السوري، فهل استمرارها يخدم مصلحته، في المقام الأول؟، وهل تخدم أيضاً مصلحة أوروبا في رؤية سوريا الجديدة آمنة ومستقرة؟، وهو ما عبر عنه العديد من المسؤولين الأوروبيين، وهذا سؤال برسم المشاركين في الاجتماع الأوروبي القادم.
التالي