بين القلق من ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو.. “ترامب” بعد رفع الرسوم الجمركية: هذا يوم الاستقلال الاقتصادي
الثورة – تحقيق هلال عون:
تصدّر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء أمس الأربعاء “فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات”، وكالات الأنباء العالمية.. فبينما حذّر خبراء اقتصاد ومستثمرون أميركيون من تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي، أكد ترامب أنّ هذه الإجراءات “ستساهم في تعزيز النمو الاقتصادي الأميركي”.
وحين سأله أحد الصحفيين عن تأثير رفع مصانع السيارات في العالم رسومها الجمركية على أسعار السيارات، قال: “ذلك لا يهمني إطلاقاً، آمل أن يرفعوا أسعارهم، لأنهم إذا فعلوا ذلك سيشتري الناس سياراتنا، لدينا مصانع سيارات”.
وبرر ترامب “التعريفات الجمركية الأخيرة بأنها شكل من أشكال الرد الانتقامي على الدول التي تفرض تعريفات جمركية على السلع الأميركية”.. وأضاف: إن “ما يسمى بالتعريفات الانتقامية ستمنح الشركات حوافز لنقل التصنيع إلى الولايات المتحدة من خلال معاقبة الشركات التي تنتج منتجاتها في الخارج”.
لنتابع في هذا التحقيق خلفيات ونتائج قرار الرئيس الأميركي مع عدد من خبراء الاقتصاد:
ستخلق تكتلات جديدة
رجل الأعمال الدكتور أحمد الزيات تساءل، أين نحن من لعبة الشطرنج العالمية، حيث رفعت أمريكا الجمارك من 10% إلى 40% على عموم البضائع من معظم الدول إلى أميركا؟.
وأشار إلى حديث ترامب عن تشجيع الصناعة الأميركية، حيث تتوفر المواد الأولية واليد العاملة والتكنولوجيا والكهرباء وكل مقومات الصناعة مع منح الجنسية للمستثمرين الأجانب.
وبيّن الزيات أن المصانع ستنجذب إلى أكبر سوق استهلاكي بالعالم، لأنها ستوفر تكاليف النقل والجمارك العالية التي ترفع الأسعار، ملمحاً إلى مشكلةٍ، وهي أن تكاليف الإنتاج في أميركا أصلاً مرتفعة لأن أجر أي عامل حالياً لا يقل عن 3000 دولار، وعندما يزيد الإقبال على الصناعة سترتفع أجور اليد العاملة مجدداً.
ورأى الزيات أن الأجور والأسعار سترتفع، بالإضافة إلى أن دولاً كثيرة بالعالم ستحارب هذه القرارات المضرة بالصناعة الوطنية كأوروبا والصين، وستعمل هذه الدول على البحث عن بدائل الاستيراد من أميركا إلى تكتلات جديدة مثل البريكس، حيث ستجابه القرار الأميركي بتخفيف الاعتماد على أميركا.
وتابع الزيات: إن ترامب يشجع أي شركة تفتح في أميركا، لكن إذا أرادت الشركات تصدير أرباحها من أميركا (بدل إعادة استثمار الأرباح بأميركا)، فإن ضريبة ستفرض على نقل رأس المال إلى خارج أميركا، يعني كماشة محكمة.
هل ينجح ترامب؟
وحين سألنا الزيات: هل سينجح ترامب؟ قال: لنتذكر عام 1971 عندما أعلن نيكسون القرار التاريخي بفصل الدولار عن التغطية بالذهب، وكانت النتيجة أن جميع دول العالم لم تستطع التخلي عن الدولار، وبذلك أصبحت أميركا سيدة العالم وتطبع عملة من دون تغطية.
وأضاف: إما أن تزدهر الصناعة الأميركية إلى حد كبير- كما يتوقع ترامب- أو تظهر النتائج العكسية وتطفو نتائج القرار الخاطئ بحواجز حرية التجارة العالمية، لتولد من جديد تكتلات لها مصالح مضادة.
ولا ننسى التقارب الأميركي الروسي لمجابهة التكتلات الجديدة المحتملة، ولكنني أميل إلى أنه سيحدث تباطؤ في الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الشحن لأن تتمة القرار، الشحن بواسطة شركات أميركية.
– انتعاش الاقتصاد الأمريكي:
المستشار والخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش، قال: “باختصار شديد، العالم كله يدور في الفلك الأمريكي، ولن يستطيع الإفلات”.
وأضاف: “تشير التجارب التاريخية بوضوح إلى أن الأميركي يفرض ما يريد، وكل الاعتراضات لرفع العتب لا أكثر، لذلك لن يتأثر الاقتصاد الأميركي بل سينتعش، فاقتصاد العالم كله تابع للاقتصاد الأميركي، وغلاله في الخزينة الأميركية في نهاية المطاف”.
وقال: “تذكروا الأزمات المالية وأزمات الموازنات الأميركية السابقة وستتأكدون من ذلك”.
واستشهد بتحذير وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (بالمناسبة شخصيتان فقط من الإدارة الأميركية انتبهوا جداً لتصريحاتهما، وهما رئيس FPI ووزير الخزانة)، حيث قال: “استرخوا، تحمّلوا الضربة، وانتظروا لمشاهدة كيف سيتطوّر الوضع، لأنّه إذا ردّيتم فسيكون هناك تصعيد”.
– العقوبات فرصة لنا:
رجل الأعمال الأستاذ محمد ركاد حميدي، قال: لن أتحدث عن دوافع ونتائج القرار الأميركي، فقد تحدث عنها ترامب نفسه، ومعظم خبراء العالم، لكنني سأتحدث عن بلدي، وكيف نحمي أنفسنا، وأرى أنه من واجبنا الاستثمار الأمثل للموارد المحلية ذات القيمة المضافة العالية.
علينا الاهتمام بزراعة القطن وصناعاته، تربية الأغنام لصوفها، البقر لجلودها، الماعز لخيوطها، بالإضافة إلى لحومها ولبنها، وكذلك علينا الاهتمام بزراعة الحمضيات لزيوتها وشرابها وتفلها سماداً، والقائمة تطول.
وأضاف حميدي: أرى أن العقوبات فرصة للريادة والإبداع والاختراعات وتطوير الصناعات والنهوض بالاقتصاد بشكل عام.
– حلفاء أمريكا بصدمة:
رجل الأعمال الأستاذ عاصم أحمد يرى أن ترامب سوف يسرق كل دول العالم، فمن لن يوافقوا على الرسوم الجمركية، سوف يتم تأميم جميع أملاكهم واستثماراتهم وأموالهم في الولايات المتحدة !!. وأضاف: “حلفاء أميركا الآن بصدمة”.
– في غير صالح أميركا:
رجل الأعمال المهندس فراس صالح، يرى أن نهاية الغطرسة الغطرسة الأميركية قربت، إذا اتحدت أوروبا مع الصين وروسيا فستنقلب الموازين لغير مصلحة أميركا، لكن لن يحدث هذا الآن ، وسيأخذ بعض الوقت.
– المفاوضات هي الهدف:
رجل الأعمال الأستاذ محمد الخطيب قال: ببساطة أتوقع أن ترامب رفع الدوز كثيراً بهدف إجبار قادة الدول لمفاوضات اقتصادية ينال فيها مبتغاه، فرفع الرسوم وفق ما أعلن سيؤدي إلى ارتفاع شامل لأسعار السلع والأدوات في كل أنحاء العالم حتى بين تلك الدول التي لم تسلك مع بعضها ذات السلوك برفع التعرفة الجمركية.