الثورة – جاك وهبه:
أعلنت وزارة التجارة الأميركية رفع الحظر المفروض على دخول المنتجات والخدمات والتكنولوجيا الأميركية إلى سوريا، في خطوة وُصفت بأنها تحول بارز في السياسة الاقتصادية تجاه دمشق، إذ ان القرار يسمح بتصدير البرمجيات والسلع المدنية وأجهزة الاتصالات الاستهلاكية وبعض مواد الطيران المدني دون الحاجة إلى تراخيص مسبقة.
21 عاماً
وأوضح رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري- الأميركي، محمد غانم، أن الوزارة استحدثت ترخيصاً جديداً تحت اسم “سوريا للسلام والازدهار”، يوسع نطاق الإعفاءات لتشمل قطاعات الاتصالات والطيران والمياه والصرف الصحي، إضافة إلى التكنولوجيا غير المقيدة، كما ألغيت قاعدة “الرفض شبه التلقائي”، بحيث باتت الطلبات التجارية والمدنية تحظى بموافقة مسبقة، فيما تبقى المواد ذات الطابع العسكري والأمني خارج نطاق التسهيلات.
بالتوازي، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) في وزارة الخزانة الأميركية إزالة لوائح العقوبات السورية نهائياً من قانون اللوائح الفدرالية، تنفيذاً لأمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي في 30 حزيران 2025، وبموجب التعديل، يُنهي برنامج العقوبات الأميركية الذي استمر 21 عاماً اعتباراً من 26 آب 2025.
الخطوة الأولى
الخبير في الشؤون الاقتصادية فاخر قربي بين أن القرار الأميركي ليس مجرد إجراء تقني، بل يمثل تحولاً استراتيجياً يضع سوريا أمام مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي، وأشار إلى أن رفع العقوبات سيفتح الأبواب أمام الشركات الأجنبية والمستثمرين الدوليين للدخول إلى السوق السورية، التي تمتلك موقعاً جغرافياً مهماً وموارد بشرية وطبيعية مؤهلة للنهوض مجدداً.
واعتبر قربي، في حديث خاص لصحيفة الثورة، أن الرخصة العامة رقم 25 هي “الخطوة الأولى نحو إعادة بناء البنية التحتية المتهالكة”، موضحاً أن السماح بتمويل المشاريع وإجراء الاستثمارات سيعيد النشاط إلى قطاعات حيوية مثل الكهرباء، الاتصالات، المياه، والصرف الصحي، وهي القطاعات التي تُشكل العمود الفقري لأي عملية إعادة إعمار.
نقطة تحول
كما أوضح أن القرار سيعيد الحيوية للقطاع المالي عبر تمكين المصارف السورية من استعادة روابطها مع النظام المصرفي العالمي، بعد أن ظلت معزولة لأكثر من عقدين، مشيراً إلى أن منح المؤسسات المالية الأميركية استثناءات للتعامل مع مصرف سوريا المركزي يمثل نقطة تحول، إذ سيتيح استقرار العملة المحلية، ويشجع على تدفق التحويلات والاستثمارات بشكل قانوني وشفاف، بعيداً عن قنوات السوق السوداء.
وعلى الصعيد الاجتماعي، شدد قربي على أن رفع العقوبات سيخلق فرص عمل جديدة في مجالات التصنيع، التكنولوجيا، والخدمات، ما يخفف الضغط عن سوق العمل المنهك، ويرى أن تحسن مستويات المعيشة سيكون عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار السياسي والاجتماعي، ويمنح السوريين “فسحة أمل” طال انتظارها بعد سنوات من العزلة.
استثمارية آمنة
وفيما يتعلق بالجانب السياسي، أوضح قربي أن هذه الخطوة الأميركية لا تنفصل عن استراتيجية أوسع لإعادة إدماج سوريا في المنظومة الدولية، مضيفاً: “القرار يعكس رغبة واشنطن في تحويل سوريا إلى بيئة استثمارية آمنة، وفي الوقت نفسه يشكل ورقة ضغط على أي أطراف تسعى إلى تعطيل مسار الاستقرار”.. وحذر في المقابل من أن التحديات الداخلية قد تعوق الاستفادة من هذه الفرصة التاريخية، إذ تبقى الحاجة ملحة إلى إصلاحات مؤسسية عميقة لضمان الشفافية ومحاربة الفساد، وإلا فإن العوائد الاقتصادية قد تُهدر أو تُستغل بطرق غير شرعية.
واختتم قربي بالقول: إن هذا القرار “لا يقتصر على رفع عقوبات، بل يمثل إعلان بداية فصل جديد من تاريخ سوريا”، مؤكداً أن نجاح المرحلة المقبلة سيتوقف على قدرة السوريين على استثمار هذا الانفتاح في بناء اقتصاد منتج، متنوع، وقادر على جذب الاستثمارات وتحويل الموارد إلى مشاريع تنموية تعود بالنفع المباشر على الشعب.